شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٤ - باب من نام عن الصلاة أو سها عنها
شغلوا النبيّ صلى الله عليه و آله عن أربع صلوات يوم الخندق حتّى ذهب من الليل ما شاء اللَّه، قال:
فأمر بلالًا فأذّن و أقام و صلّى الظهر، ثمّ أمره فأقام و صلّى العصر، ثمّ أمره فأقام و صلّى المغرب، ثمّ أمره فأقام فصلّى العشاء[١].
و هذا الخبر مردود؛ لأنّ ما اشتهر بينهم أنّه صلى الله عليه و آله قال: «لعن اللَّه المشركين شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر»[٢]. و قد سبق، و ظاهره اشتغالهم عن صلاة العصر فقط، فتأمّل.
و أمّا مع جهل الترتيب، فقد ذهب جماعة- منهم العلّامة في التحرير[٣] و القواعد[٤] حيث جعل التكرير أحوط، و الشهيد في أكثر كتبه- إلى سقوط الترتيب[٥]، و هو منقول عن أبي حنيفة[٦].
و أوجب في الذكرى تقديم ما ظنّ سبقه معلّلًا بأنّه راجح، فلا يعمل بالمرجوح[٧].
و زاد في الدروس: الوهم[٨].
و ذهب الأكثر إلى وجوبه محتجّين بعموم خبري زرارة المتقدّمين، و بما تقدّم من قوله عليه السلام: «فليقضها كما فاتته»، فقالوا بوجوب تكرير الفوائت إلى أن يحصل الترتيب بيقين. و صرّحوا بأنّه يصلّي ظهراً بين عصرين أو بالعكس لو فاتتا من يومين، و صلّى الثلاث قبل المغرب و بعدها لو فاتت أيضاً من ثالث، و السبع قبل العشاء و بعدها لو فاتت أيضاً من رابع، و الخمس عشرة قبل الصبح و بعدها لو فاتت أيضاً من رابع،
[١]. سنن الترمذي، ج ١، ص ١١٥، ح ١٧٩؛ سنن النسائي، ج ٢، ص ١٧- ١٨؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ١، ص ٤٠٣.