شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - باب ما يخرج من الميّت بعد أن يُغسل
من وجوب إعادته، محتجّين بأنّ الميّت يجب أن تكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة، و هي لا تحصل إلّا بإعادته.
و هو كما ترى، و كأنّهما قالا بذلك فيما إذا خرجت النجاسة عنه قبل تكفينه، فإنّه يظهر من المنتهى إجماع أهل العلم على عدم وجوب الإعادة بعده، حيث قال:
لو خرجت النجاسة منه بعد وضعه في أكفانه لم يجب إعادة الغسل عليه في قول أهل العلم كافّة؛ لأنّ ذلك حرج عظيم، و يحتاج في إخراجه من أكفانه إلى مشقّة عظيمة.[١] و يدلّ على عدم وجوبها مطلقاً- زائداً على ما رواه المصنّف في الباب- ما رواه الشيخ عن عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي، و الحسين بن المختار، قالا: سألناه عن الميّت يخرج منه الشيء بعد ما يفرغ من غسله، قال: «يغسل ذلك و لا يعاد عليه الغسل». و في طريقه محمّد بن سنان.[٢] و في الموثّق عن روح بن عبد الرحيم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إن بدا من الميّت شيء بعد غسله فاغسل الّذي بدا منه و لا تعد الغسل».[٣] و يؤيّدها: أنّ خروج النجاسة من الحيّ بعد الغسل غير موجب لإعادته، و إنّما يوجب غَسل موضع الملاقاة عند مشروط بطهارته.
و أمّا غَسل موضع النجاسة فلا خلاف في وجوبه قبل وضعه في القبر و بعده إن كان جسداً.
و المشهور في الكفن أيضاً ذلك قبله، و أمّا بعده فيقرض، و صرّح بذلك جماعة من الأصحاب، منهم: الصدوق[٤] و ابن إدريس[٥] و العلّامة في المنتهى.[٦]
[١]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٤٣١( ط قديم).