شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - باب الصبر و الجزع و الاسترجاع
و الاسترجاع: هو قول: «إنّا للَّه و إنّا إليه راجعون» عند نزول مصيبة.
و كفاك في فضل الصبر و الاسترجاع قوله سبحانه: «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ»[١].
قوله في خبر جابر: (الصراخ بالويل و العويل) إلخ. [ح ١/ ٤٦٥٦]
الويل: كلمة عذاب.[٢] و قيل: هو وادٍ في جهنّم.[٣] و الصراخ به هو قول: وا ويلاه، و نحوه.
و العويل عطف على الصراخ، و هو: اسم بمعنى البكاء و الصراخ من أعول إعوالًا، إذا بكى و صرخ.[٤] و يدلّ الخبر على تحريم لطم الوجه و الصدر و جزّ الشعر و نحوها في المصائب، و ادّعى الإجماع عليه في المبسوط،[٥] بل له كفّارة تجيء في محلّه.
و معنى قوله: (و من لم يفعل ذلك)، إلى آخره [ح ١/ ٤٦٥٦]: أنّه إذا صدر عنه ما يخالف الشريعة فقد جرى عليه القضاء و حبط أجره.
و لا ينافي ذلك ما سبق من ثبوت الأجر له صبراً و لم يصبر؛ لما عرفت من أنّ ذلك إذا لم يصدر عنه أمر يخالف الشريعة.
و قال طاب ثراه: «و قيل: أي من لم يصبر و جزع لا يكون له ثواب و إن كان له عوض، فيحبط عدم الصبر أجره الّذي هو الثواب دون العوض، بخلاف من صبر فإنّ له الثواب
[١]. البقرة( ٢): ١٥٥- ١٥٧.