شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٦ - باب التطوّع في وقت الفريضة، و الساعات الّتي لا يُصلّى فيها
وقتين: عند طلوع الشمس حتّى يلتئم طلوعها، و عند غروبها، فلولا أنّ علّة النهي عنها أنّها تطلع بين قرني شيطان لكان ذلك جائزاً، فإذا كان آخر الحديث موصولًا بأوّله و آخره فاسد فسد الجميع، و هذا جهل من قائله، و الأنبياء عليهم السلام لا يجهلون، فلمّا فسدت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أنّ التطوّع فيهما جائز[١]. هذا كلامه أعلى اللَّه مقامه.
نعم صلاة الضحى كراهتها كالشمس في رابعة النهار، و يأتي القول فيها في محلّها.
قوله في مرفوعة إبراهيم بن هاشم: (أنّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان). [ح ٧/ ٤٨٩٠]
قال طاب ثراه:
القرنان: جانبا الرأس. قيل: إنّ الشيطان ينتصب قائماً عند طلوع الشمس؛ لتطلع بين قرنيه ليوهم عساكره أنّه يسجد الساجدون لها. و القرن أيضاً: الجماعة، كأنّ الشمس تطلع بين فريقين من أصحاب يمينه و أصحاب يساره.
قوله في خبر الحسين بن مسلم: (إذا ذرّت و إذا كُبّدت). [ح ٨/ ٤٨٩١]
قال الجوهري: ذرّت الشمس تذرّ ذروراً: طلعت. و يقال: ذرّ البقل، إذا طلع من الأرض[٢].
و في القاموس: كبد السماء: وسطها كالكبيداء، و تكبّدت الشمس: صارت في كبيدائها[٣].
و المراد هنا وقت قيام الشمس إلى الزوال، و هو لعلّه وقت صلاة الضحى، و لعلّ المراد بقوله عليه السلام: «فإن الشيطان يريد أن يوقعك»[٤] بالعين المهملة أو بالفاء على اختلاف النسخ-: أنّه يريد أن يوسوسك، و يجعلك بحيث يقطع السبل عنك دون سبيل طاعتك إيّاه، فيكون تعليلًا لعدم حسن فعل الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة و حسن فعلها بعد الزوال.
[١]. مدارك الأحكام، ج ٣، ص ١٠٨- ١٠٩.