شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٧ - باب المسألة في القبر و من يُسأل و من لا يُسأل
به رحمه الله على فنائها لا يدلّ عليه، بل إنّما يدلّ على كونهم غير منعّمين و لا معذّبين تعذيباً و تنعيماً لا بدّ من بقائه في الذكر.[١] و عدم بقاء شعورها لا يدلّ على انعدامها كما تشهد عليه المنامات و الأحلام الّتي يراها الإنسان ثمّ يمحوا عن ذاكرته بحيث لا يمكنه استرجاعها مع بقاء النفس عند النوم اتّفاقاً، أ وَ ليس الأمر في أصحاب الكهف كحال الّذين ذكرهم اللَّه سبحانه في هذه الآية، حيث قالوا: «لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ»؟
قوله في خبر أبي بصير: (في جنازة سعد) إلخ. [ح ٦/ ٤٧٠٠]
قال طاب ثراه:
هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الخزرجي، أسلم بالمدينة، و شهد العقبتين و بدراً و أحداً، و رُمي يوم الخندق بسهمٍ فعاش شهراً، ثمّ انتقص جرحه فمات منه[٢] سنة خمس، و كان فاضلًا عابداً متديّناً.
و عن ابن عبّاس، قال: قال سعد: ثلاث أنا فيهنّ رجل كما ينبغي، و ما سواهنّ أنا رجل من المسلمين: ما سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حديثاً قطّ إلّا علمت أنّه حقّ من اللَّه، و لا كنت في صلاة قطّ فشغلت نفسي بغيرها، و لا كنت في جنازة قطّ إلّا حدّثت نفسي بما تقول و يقال لها حتّى انصرف عنها.[٣] و من طريق العامّة عن جابر، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و جنازة سعد بن معاذ بين أيديهم:
«اهتزّ لها عرش الرحمن عزّ و جلّ».[٤]
[١]. انظر: التحفة السنيّة، ص ٣٥٨؛ بحار الأنوار، ج ٦، ص ٢٧٠- ٢٧٢، ذيل ح ١٢٨.