شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٧ - باب آخر في أرواح المؤمنين
الأرواح، فعبّر عن الأرواح تارةً بأنّها طير؛ لسرعة حركتها، و لعلّ هذه المراكب طيور حقيقيّة من ذهب أو فضّة أو ياقوت كما في صفة خيل الجنّة، و إن كان كلّها مراكب و مجالس لأهل الجنّة في الجنّة و لأرواح الشهداء و المؤمنين كلّهم قبل البعث. و قد جاء في سدرة المنتهى أنّها إليها تنتهي أرواح الشهداء، و أنّها غشيها فراش من ذهب، و الفراش الطيور الصغار، فلعلّ ذلك الفراش من تلك الطيور الّتي تسرح بها أرواح الشهداء، و كلٌّ محتمل غير مستحيل. انتهى.[١] و قال عياض:
إنّما جعل الأرواح في جوف طير صيانة لها و مبالغة في إكرامها؛ لتطّلع على ما في الجنّة من المحاسن و النعم كما يطّلع الراكب المظلّل عليه بهودج شفّاف، و يدركون في تلك الحال من روائح الجنّة و نعيمها و سرورها ما يليق بالأرواح، و أمّا اللذات الجسمانيّة، فإذا اعيدت إلى أبدانها استوفت منها ما أعدّ اللَّه سبحانه لها، ثمّ إنّ تلك الأرواح ترجع بها تلك الطيور إلى مواضعها المكرّمة المشرّفة المنوّرة الّتي عبّر عنها بالقناديل؛ لكثرة نورها و إشراقها.[٢] قوله: (عن الحسين بن أحمد). [ح ٦/ ٤٧٢٣]
هو الحسين بن أحمد بن ظبيان؛ بقرينة روايته عن يونس بن ظبيان، و هو مجهول الحال.[٣] و نظير الخبر ما رواه الشيخ في الصحيح عن عليّ- بناءً على ما هو ظاهره من أنّه عليّ بن مهزيار- عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن أرواح المؤمنين، فقال: «في الجنّة على صورة أبدانهم لو رأيتهم لقلت فلان».[٤]
[١]. لم أعثر عليه بتمامه، لكن بعض فقراتها مذكور في شرح المازندراني كما أشرنا إلى موضعه.