شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٥ - باب ما يستر به المصلّي ممّن يمرّ بين يديه
يصلّي إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبي فليقاتله، فإنّما هو شيطان»[١].
و عن امّ سلمة قالت: كان النبيّ صلى الله عليه و آله يصلّي في حجرتها، فمرّ بين يديه عبد اللَّه أو عمر بن أبي سلمة، فقال بيده فرجع، فمرّت زينب بنت امّ سلمة، فقال بيده هكذا فمضت[٢].
و يفهم من قوله: «يمكنه السلوك بغير ذلك الطريق»، عدم جواز ردّه مع عدم الإمكان، و قد صرّح بذلك في نهايته على ما قيل: إنّه قال: لو لم يجد المارّ طريقاً سواه جاز المرور و لا يدفعه المصلّي [عنه][٣].
و إطلاق كلامه يشمل ما إذا لم يضع سترة. و حكى طاب ثراه عنه أنّه قال في نهايته:
«لو لم يجعل بين يديه سترة لم يكن له دفع المارّ على إشكال»[٤].
و عن بعض العامّة أنّه قال: و اتّفقوا على أنّ هذه المدافعة إنّما هي لمن صلّى إلى سترة أو حيث يأمن المرور.
و الظاهر استحباب الدفع و عدم وجوبه، لم أجد مخالفاً له من الأصحاب، للأصل، و لمرفوعة محمّد بن مسلم[٥].
و عن بعض العامّة أنّه قال: لو قيل بوجوب الدفع لو لم يكن إجماع على استحبابه ما بعد، و الردّ مخصوص بالمارّ، فبعد العبور لا يجوز ردّه؛ لأنّه أمر بمرور ثان، و به يشعر بعض ما ذكر من الأخبار، حيث ورد فيه: «فأراد أحد أن يجتاز أو يمرّ بين يديه فليدفعه»[٦]، و بعد العبور ليس مريداً للاجتياز و لا للمرور بين يديه.
[١]. مسند أحمد، ج ٣، ص ٦٣؛ صحيح البخاري، ج ١، ص ١٢٩؛ صحيح مسلم، ج ٢، ص ٥٨، كنز العمّال، ج ٧، ص ٣٤٨، ح ١٩٢١٢.