شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٦ - باب المواقيت أوّلها و آخرها و أفضلها
فُتحت أبواب السماء لصعود الأعمال، فما أحبّ أن يصعد عمل أوّل من عملي، و لا يكتب في الصحيفة أحد[١] أوّل منّي»[٢].
و عن سعيد بن الحسن، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «أوّل الوقت زوال الشمس، و هو وقت اللَّه الأوّل و هو أفضلهما»[٣].
و قد ورد في بعض الأخبار التصريح بعدم اختصاص آخر الوقت بحال الاضطرار، رواه حمّاد، عن ربعي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّا لنقدّم و نؤخّر، و ليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، و إنّما الرخصة للناسي و المريض و المدنف[٤] و المسافر و النائم [في تأخيرها][٥]» بناءً على ما هو الظاهر من أنّ قوله: «و إنّما الرخصة» إلى آخره من تتمّة المقول.
و يؤيّده خبر داود الصرمي، قال: كنت عند أبي الحسن [الثالث] عليه السلام [يوماً فجلس يحدّث حتّى غابت الشمس، ثمّ دعا بشمع و هو جالس يتحدّث، فلمّا خرجت من البيت نظرت و قد غاب الشفق قبل أن يصلّي المغرب، ثمّ دعا بالماء فتوضّأ و صلّى].[٦] بل أكثر ما ذكروه من الأخبار ظاهرة في أفضليّة أوّل الوقتين.
و اعلم أنّهم ما أرادوا باختصاص الوجوب في الاختيار بأوّل الوقت أنّ الصلاة بتركها فيه يصير قضاء، بل يكون مؤدّياً فيما بعده أيضاً، و لكن يكون آثماً بتأخيره، و لو فعلها في آخر الوقت لعفي عنه إثم التأخير. صرّح بذلك الشيخ المفيد في المقنعة[٧].
[١]. اضيفت من المصدر.