شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٠ - باب ما يستر به المصلّي ممّن يمرّ بين يديه
و عن طلحة بن عبيد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إذ وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخّرة الرحل فليصلّ و لا يبال من وراء ذلك»[١].
و حُملت تلك الأخبار على الاستحباب؛ استناداً إلى الإجماع على عدم الوجوب.
و يدلّ عليه مرفوعة محمّد بن مسلم[٢]، و ما روته العامّة من أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله صلّى بمكّة و ليس بينه و بين المطاف سترة[٣].
و عن ابن عبّاس، قال: أقبلت على حمار أتان و النبيّ صلى الله عليه و آله يصلّي بالناس بمنى إلى غير جدار[٤].
و عنه أنّه قال صلّى النّبي صلى الله عليه و آله في فضاء ليس بين يديه شيء[٥].
و عن الفضل بن العبّاس، قال: كنّا ببادية فأتانا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و معه العبّاس، فصلّى في صحراء و ليس بين يديه سترة، و كلب و حمار لنا يعبثان بين يديه ما يأبى ذلك[٦].
و إطلاق الأخبار و الفتاوى يقتضي عدم الفرق في ذلك بين مكّة و غيرها.
و حكى في المنتهى[٧] عدم استحباب السترة بمكّة محتجّاً بما ذكر من فعل النبيّ صلى الله عليه و آله فيها. و دفعه واضح.
و نقل الشهيد في الذكرى[٨] عن العلّامة أنّه قال في التذكرة:
لا بأس أن يصلّي في مكّة إلى غير سترة؛ معلّلًا بما ذكر، و بأنّ الناس يكثرون هناك لأجل المناسك و يزدحمون به، و به سمّيت بكّة؛ لتباكّ الناس، فلو منع المصلّي من
[١]. سنن الترمذي، ج ١، ص ٢١٠، ح ٣٣٤؛ صحيح ابن حبّان، ج ٦، ص ١٤١؛ كنز العمّال، ج ٧، ص ٣٤٩، ح ١٩٢١٧.