شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - باب جامع في الحائض و المستحاضة
بغسل، فإن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسلٍ واحدٍ»[١] ظاهرة في عكسه، أي تشريك القليلة مع المتوسّطة في حكم هذه.
و لم أجد قائلًا بهما، فهما مطّرحتان أو مؤوّلتان بالاتّفاق.
على أنّ الثانية مع قطعها يحتمل أن يراد بالغسل الواحد في آخرها غسل النفاس، فتوافق صحيحة الصحّاف.
و بقي باقي الأخبار الدالّة على التثنية بمعنى اشتراك المتوسّطة و الكثيرة في وجوب ثلاثة أغسال، و هو أظهر؛ لكثرتها و أحوط.
و هو ظاهر العلّامة في المنتهى، حيث قال- بعد ما نقل خبر معاوية بن عمّار الدالّة عليه-: «و هذه رواية صحيحة و عليها أعمل».[٢] و هو ظاهر المحقّق أيضاً في المعتبر، فقد قال: «و الّذي ظهر لي أنّه إن ظهر الدم على الكرسف وجب عليه ثلاثة أغسال، و إن لم يظهر لم يكن عليها غسل و كان عليها الوضوء لكلّ صلاة»،[٣] فإنّ الظاهر من ظهور الدم على الكرسف غلبته عليه و نفوذه فيه، سواء تجاوز عنه إلى الخرقة أم لا.
و نقله صاحب المدارك[٤] عن ابن الجنيد أيضاً، و عبارته ليست صريحة فيه، بل محتملة؛ لإدخاله القليلة في حكم المتوسّطة، كما هو ظاهر مضمرة زرارة المتقدّمة، فإنّه قال على ما حكى عنه في المختلف:
المستحاضة الّتي يثقب دمها الكرسف تغتسل لكلّ صلاتين آخر وقت الاولى و أوّل وقت الثانية منهما، و تصلّيهما و تفعل للفجر مفرداً كذلك، و الّتي لا يثقب دمها الكرسف تغتسل في اليوم و الليلة مرّة واحدة ما لم يثقب.[٥]
[١]. هو الحديث ٤ من ذلك الباب. و رواه الشيخ في تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٧٣- ١٧٤، ح ٤٩٦؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٧٣، ح ٢٣٩٤.