شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - باب زيارة القبور
ثمّ قال: و الاستثناء يرجع إلى الحصر المستفاد من تقديم الجار و المجرور، أي إنّا لاحقون بكم أيّها المؤمنون لا بغيركم، فالشرط على حقيقته؛ لأنّ اللحوق بهم لا بغيرهم أمر غيبي موكول إلى مشيئته سبحانه، هذا ما سنح لي.
و قيل: أن يرجع الاستثناء إلى اللحوق، أي الموت و هو لا يشكّ فيه، فيحمل على أنّه تفويض كقوله تعالى: «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ»[١]؛ لأنّه خبر صدق، أو على أنّه تبرّك و امتثال لقوله تعالى: «وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[٢]، و غلب عليه ذلك حتّى صار تستعمل في المعلوم و إن رجع إلى الموتى المخاطبين، أي إنّا بكم أيّها المؤمنون إن شاء اللَّه لاحقون، فيحمل على حقيقته؛ لأنّ إيمانهم أمر غيبيّ لا يعلمه إلّا اللَّه تعالى، و قيل: «إن» هنا بمعنى إذ.[٣] قوله في صحيحة منصور بن حازم: (السلام عليكم من ديار قوم مؤمنين). [ح ٧/ ٤٦٨٢]
قال طاب ثراه: «من بيان لضمير المخاطبين، و الغرض منه تخصيص الدعاء بالمؤمنين، و المضاف إلى ديار محذوف و هو الأهل، و إضافة الديار إلى القوم لاميّة».
قوله: (محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد) إلخ. [ح ٩/ ٤٦٨٤]
محمّد بن يحيى هو العطّار، و محمّد بن أحمد هو محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري، و عليّ بن بلال هو أبو الحسن البغدادي من أصحاب الهادي عليه السلام، و هو ممدوح، و لذا حكم في المنتقى بحسن الرواية،[٤] و الأكثر حكموا بصحّتها؛
[١]. الفتح( ٤٨): ٢٧.