شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٦ - باب وقت الصلاة في يوم الغيم و الريح و من صلّى لغير القبلة
و إطلاق القولين يقتضي شمول الحكمين للمشرق و المغرب أيضاً، و وجوب الإعادة عليه في الوقت، و المشهور عدمه، بل ادّعي الإجماع عليه في التنقيح[١]، و نسبه في المنتهى[٢] إلى أهل العلم، و احتجّ عليه بقوله عليه السلام «ما بين المشرق و المغرب قبلة»[٣].
و بصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: الرجل يقوم من الصلاة، الخبر[٤]، و قد تقدّم فلا بدّ من تخصيص القولين بغيره من المستدبر على ما ذكرنا، أو المشرّق و المغرّب أيضاً من المشرق و المغرب على المشهور، و قد صرّح بذلك العلّامة في المنتهى[٥] و المختلف[٦]، بل يظهر من المنتهى إجماع الأصحاب على ذلك التفصيل في المشرّق و المغرّب، فقد قال:
إنّه يعيد في الوقت و لا يعيد خارج الوقت، ذهب إليه علماؤنا، و قال مالك و أحمد و الشافعي في أحد القولين و أبو حنيفة: لا يعيد مطلقاً. و قال الشافعي في القول الآخر:
تلزمه الإعادة مطلقاً[٧].
و مع تعذّر التحري فقد قال الشيخان: «متى أطبقت السماء بالغيم و لم يتمكّن الإنسان من استعلام القبلة أو كان محبوساً في بيت أو بحيث لا يجد دليلًا على القبلة فليصلّ إلى أربع جهات مع الاختيار، و مع الضرورة إلى أيّ جهة شاء»[٨]. و به قال ابن
[١]. التنقيح الرائع للفاضل المقداد، ج ١، ص ١٧٧.