شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٠ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
و على عدم استحبابه بنافلة مبتدأة ما تقدّم من كراهيتها في وقت الفريضة، فينبغي أن يخصّ عموم الركعتين فيما سيأتي عن سليمان بن جعفر، فلا وجه لما ذكره جماعة من استحباب الفصل بركعتين من غير تقييد.
و يظهر من مرفوعة جعفر بن محمّد بن يقظان[١] استحباب الجمع بينهما، عموماً.
و يؤكّدها عموم صحيحة سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سمعته يقول: «افرّق بين الأذان و الإقامة بجلوس أو بركعتين»[٢].
فإن قلت: يفهم من بعض الأخبار عدم استحبابه في صلاة المغرب، رواه سيف بن عميرة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «بين كلّ أذانين قعدة، إلّا المغرب فإنّ بينهما نفساً»[٣].
قلنا: الخبر لعدم صحّته؛ لاشتماله على سيف[٤] و على الإرسال لا يقبل المعارضة لما ذكر من العموم، و خصوص خبر سعدان بن مسلم، عن أبي إسحاق الحريري، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «من جلس فيما بين الأذان و الإقامة كان كالمتشحّط بدمه في سبيل اللَّه»[٥].
على أنّه يمكن حمله على عدم تأكّد الاستحباب؛ لضيق وقت المغرب.
و يدلّ بعض الأخبار على استحباب الذكر بينهما، رواه عمّار الساباطي، قال: سألت
[١]. هو الحديث ٣٢ من هذا الباب.