شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - باب أكيل السبع و الطير و القتيل يوجد بعض جسده و الحريق
و احتجّ عليه في الخلاف بإجماع الفرقة المحقّة، و أخبارهم، و بما روي: أنّ طائراً ألقت يداً بمكّة من وقعة الجمل، فعُرفت بالخاتم، فكانت يد عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد، فغسّلها أهل مكّة و صلّوا عليها.[١] و قال الشهيد الثاني في شرح الإرشاد: «و لم نقف لها على نصّ بالخصوص، و لكن نَقْل الإجماع من الشيخ كافٍ في ثبوت الحكم، بل ربّما كان أقوى من النصّ».[٢] و في الذكرى: «و يلوح ما ذكره الشيخان من خبر عليّ بن جعفر؛ لصدق العظام على التامّة و الناقصة».[٣] و هذا التعليل إنّما هو لتطبيق الخبر على الجزء الأوّل ممّا ذكره الشيخان، و هو مبنيّ على ما ذكره أكثر المحقّقين من الادباء من إفادة الجمع المضاف عموم كلّ فرد لا عموم المجموع من حيث هو، كما ذهب إليه بعضهم.
و فيه تأمّل؛ إذ المتبادر منه في الخبر هو المعنى الثاني و لو مجازاً، و أمّا ما ذكراه من وجوب الصلاة على الصدر أو المشتمل عليه، فهذه الصحيحة صريحة فيه.
و يدلّ أيضاً عليه مرسلة عبد اللَّه بن الحسين،[٤] و خبر أحمد بن محمّد بن عيسى
[١]. عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد القرشي الاموي، و امّه جويريّة بنت أبي جهل، و كان مع عائشة في وقعة الجمل، فكان يصلّي بهم إماماً، فقتل يوم الجمل، و نُقل انّه لمّا قتل حملت الطير يده حتّى القتها بمكان بعيد، فعرفوه بخاتمه، فصلّوا عليها و دفنوها، و اختلف في تلك المكان، فقيل:« المدينة»، كما في ترجمته من اسد الغابة، ج ٣، ص ٣٠٨. و يقال:« باليمامة»، كما في ترجمته من الإصابة، ج ٥، ص ٣٥؛ و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١١، ص ١٢٤، شرح الكلام، ٢١٣. و روي« بمكّة»، كما في فتح العزيز، ج ٥، ص ١٤٥؛ و المجموع للنووي، ج ٥، ص ٢٥٣؛ و تلخيص الحبير، ج ٥، ص ٢٧٤؛ و الخلاف، ج ١، ص ٧١٦، المسألة ٥٢٧. و أورده الشهيد في الذكرى، ج ١، ص ٣١٧ مردّداً بين مكّة و اليمامة.