شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - باب فرض الصلاة
نفيت اللّذة وقع الاستخفاف، و إذا وقع الاستخفاف وقع الكفر»[١].
و قد دلّ قوله تعالى في تارك الحجّ: «وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ»[٢] على كفر تاركه أيضاً مطلقاً، و لا يبعد استثناؤهما من سائر ضروريّات الدين، لكنّ الأصحاب أوّلوهما[٣]، فتدبّر.
باب فرض الصلاة
باب فرض الصلاة
الفرض يطلق على معنيين:
أحدهما- و هو الأكثر-: الواجب مطلقاً، سواء ثبت وجوبه بالقرآن أم بالسنّة.
و ثانيهما: ما ثبت وجوبه بالقرآن، و أكثر أخبار الباب يدلّ على إرادة هذا المعنى.
و تطلق السنّة أيضاً على معنيين متقابلين لما ذكر: أحدهما: المندوب، و ثانيهما: ما ثبت وجوبه بالسنّة، و ربّما تطلق على السنّة النبويّة و الطريقة الشرعيّة مطلقاً.
قوله في صحيحة زرارة: «قال اللَّه تعالى لنبيّه صلى الله عليه و آله: «أَقِمِ الصَّلاةَ ...») إلخ. [ح ١/ ٤٨١٥]
قد بيّن عليه السلام في الخبر دلائل وجوب الصلوات الخمس من القرآن المجيد، و ذكر منها ثلاث آيات: إحداها: قوله جلّ ذكره: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً»[٤]، و المراد بإقامة الصلاة تعديل أركانها و حفظها من أن يقع زيغ في أفعالها من قولهم: أقام العود، إذا قوّمه و أزال اعوجاجه، أو المواظبة عليها من قامت السوق، إذا نفقت، و أقمتها إذا جعلتها نافقة و منه قوله:
[١]. الكافي، كتاب الايمان و الكفر، باب الكفر، ح ٩. و لا يخفى أنّ المذكور هنا منقول بالمعنى.