شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٨ - باب وقت المغرب و العشاء الآخرة
و عن أبي همام إسماعيل بن همام، قال: رأيت الرضا عليه السلام- و كنّا عنده- لم يصلّ المغرب حتّى ظهرت النجوم، ثمّ قال: «فصلّى بنا على باب دار ابن أبي محمود»[١].
و عن داود الصرمي، قال: كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام يوماً فجلس يحدّث حتّى غابت الشمس، ثمّ دعا بشمع و هو جالس يتحدّث، فلمّا خرجت من البيت نظرت و قد غاب الشفق قبل أن يصلّي المغرب، ثمّ دعا بالماء فتوضّأ و صلّى[٢].
و في الموثّق عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: سألته عن وقت المغرب، قال: قال لي: «مسّوا بالمغرب قليلًا، فإنّ الشمس تغيب عندكم من قبل أن تغيب عندنا»[٣].
و فيه: أنّ تأخير المعصوم إيّاها لا يدلّ على عدم دخول وقتها قبل فعله عليه السلام و إنّما يدلّ على جواز التأخير، و أمّا الأمر بالتأخير قليلًا فليتحقّق [ب] ذهاب الحمرة المشرقية.
و عن ابن البرّاج أنّه حكى عن بعض الأصحاب أنّه لا وقت لها إلّا واحداً، و هو سقوط القرص[٤]، و هو ظاهر ما تقدّم من الأخبار الّتي دلّت على أنّ جبرئيل عليه السلام أتى النبيّ عليه السلام لكلّ صلاة بوقتين غير صلاة المغرب، فإنّ وقتها واحد و هو سقوط القرص[٥]، و قد عرفت أنّها محمولة على تأكّد الاستحباب.
الثانية: اختلفوا في آخره[٦] أيضاً، فقد حكى العلّامة في المختلف[٧] عن السيّد المرتضى أنّه قال في الجمل بامتداد وقتها إلى أن يبقى إلى نصف الليل مقدار أربع
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٠، ح ٨٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٦٤، ح ٩٥٤؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١٩٥- ١٩٦، ح ٤٩٠٣.