شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٧ - باب وقت المغرب و العشاء الآخرة
بن الحكم من هذه الأخبار.
و اورد عليه بأنّ هذا الجمع إنّما يكون جيداً لو تكافأت الأخبار من الطرفين، و هذه الأخبار أكثر، و مشتملة على الصحيح و الحسن، بخلاف الأوّلة فإنّه ليس فيها حسن فضلًا عن صحيح.
و ربما حملوا الأخيرة على التقيّة. و يظهر جوابه ممّا ذكر.
و الأولى حمل الأوّلة على الفضيلة كما يشعر به قوله عليه السلام: «خذ بالحائطة لدينك».
فإن قيل: الأمر فيه للوجوب. قلت: لا نسلّم وجوب الأخذ بالاحتياط؛ لانتفاء دليل يعتدّ به عليه بل كونه للاستحباب هنا أظهر و إن قيل: إنّ الأمر حقيقته الوجوب؛ لما يستفاد من خبر جارود.
و حكى في المختلف عن ابن أبي عقيل أنّه قال: «أوّل وقت المغرب سقوط القرص، و علامته أن يسودّ افق السماء من جانب المشرق، و ذلك إقبال الليل و تقوية الظلمة في الجوّ و اشتباك النجوم»[١].
و يردّه بعض ما تقدّم من الأخبار، و صحيحة ذريح، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّ اناساً من أصحاب أبي الخطّاب يمسون بالمغرب حتّى تشتبك النجوم، قال: «أبرأ إلى اللَّه ممّن فعل ذلك متعمّداً»[٢].
و يؤيّدها خبر محمّد بن أبي حمزة، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «قال ملعون ملعون من أخّر المغرب طلب فضلها»[٣].
و كأنّه تمسّك بما رواه الشيخ عن محمّد بن عليّ، قال: صحبت الرضا عليه السلام في السفر فرأيته يصلّي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق، يعني السواد[٤].
[١]. مختلف الشيعة، ج ٢، ص ٢١ و ٤٠.