شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٦ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
المرّتين و الثلاث، و أكثر من ذلك إذا كان إماماً يريد جماعة القوم، لم يكن به بأس»[١]. و كأنّه لذلك اقتصر السيّد في الناصريات[٢] و الشيخ في الخلاف[٣] على المنع من التثويب.
و أمّا التثويب أعني: قول الصلاة خير من النوم، فالظاهر تحريمه مطلقاً، و تكريره بدعة؛ لما عرفت. و يؤيّده هذه الصحيحة.
و قد ورد في بعض الأخبار جوازه، بل استحبابه أيضاً، فقد روى الشيخ عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: «قال كان أبي ينادي في بيته بالصلاة خيرٌ من النوم، و لو ردّدت ذلك لم يكن به بأس».[٤] و عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «النداء و التثويب في الإقامة من السنّة»،[٥] و حملهما على التقية؛ مستنداً بإجماع الطائفة على ترك العمل بهما، و بهذه الصحيحة، و بصحيحة زرارة، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: «يا زرارة، تفتتح الأذان بأربع تكبيرات و تختمه بتكبيرتين و تهليلتين، و إن شئت زدت على التثويب حيّ على الفلاح مكان الصلاة خير من النوم». قال:
فلو كان ذكر الصلاة خيرٌ من النوم من السنّة لما سوّغ له العدول عمّا هو السنّة إلى تكرار اللفظ، و تكرار اللفظ، إنّما يجوز إذا اريد به تنبيه إنسان على الصلاة أو انتظار آخر و ما أشبه ذلك.[٦] على أنّهما غير صريحين في هذه الدعوى، أمّا الأوّل؛ فلاحتمال أن يكون قوله عليه السلام
[١]. هذا هو الحديث ٣٤ من هذا الباب من الكافي. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٦٣- ٦٤، ح ٢٥٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٠٩، ح ١١٤٩؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٤٢٨، ح ٦٩٩٩.