شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٧ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
ذلك في غير الأذان و الإقامة لتنبيه النائمين.
و أمّا الثاني، فلأنّ التثويب فيه محتمل لتكرير الفصول زائداً على المقرّر كما عرفت أنّه أحد تفسيره.
و قال طاب ثراه: يحتمل أن يكون التثويب هنا بمعنى حيّ على خير العمل، فإنّه ورد بهذا الاسم كما صرّح به الفاضل الأردبيلي[١].
و يحتمل أن يكون بمعنى قد قامت الصلاة، و يؤيّده أنّه فسّره عيسى بن دينار[٢] بالإقامة فيما رواه مسلم عنه صلى الله عليه و آله: «إذا ثوّب بالصلاة أدبر الشيطان»[٣]، حيث قال: ثوّب بالصلاة، أي اقيمت[٤].
و يحتمل أن يكون بمعنى تشبيه فصوله بفصول الإقامة. و يؤيّده قول الطبري في تفسير هذا الحديث: ثوّب، أي صرّح بالإقامة مرّة بعد مرّة، و كلّ مردّد صوته بشيء مثوّب، و منه قيل للمنزل مثابة؛ لأنّ الناس يرجعون إليه مرّة بعد مرّة.[٥] و هذه التأويلات تجري فيما رواه المحقّق مثل الخبرين على ما نقل عنه أنّه قال في كتاب أحمد بن أبي نصر البزنطي، قال: حدّثني عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «الأذان: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه أشهد أن لا إله إلّا اللَّه»، و قال في آخره: «لا إله إلّا اللَّه» مرّة، ثمّ قال: «إذا كنت في أذان الفجر فقل: الصلاة خيرٌ من النوم بعد حيّ على خير العمل، و قل بعده اللَّه أكبر اللَّه أكبر: لا إله إلّا اللَّه، و لا تقل في الإقامة:
الصلاة خيرٌ من النوم، إنّما هو في الأذان[٦]. و قد عمل بمضمون هذه الأخبار جماعة،
[١]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ٢، ص ١٧٩- ١٨٠.