شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٤ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
و بقي بعض في التسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذّن، فمنعناه و دفعناه عن ذلك، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «أحسنت ادفعه عن ذلك، و امنعه أشدّ المنع». فقلت: فإن دخلوا و أرادوا أن يصلّوا جماعة؟ قال: «يقومون في ناحية المسجد و لا يبدر لهم إمام»[١].
و قد وقع التصريح بذلك في خبر عمرو بن خالد، عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ عليهم السلام قال: «دخل رجلان المسجد و قد صلّى الناس، فقال عليّ عليه السلام: إن شئتما فليؤمّ أحدكما صاحبه، و لا يؤذّن و لا يقيم».[٢] و سقوط الأذان و الإقامة حينئذٍ هو المشهور، لكنّ الأكثر قيّدوه بالجماعة الثانية، و هو ضعيف؛ لظهور أكثر ما ذكر من الأخبار في المنفرد.
و المراد بتفرّق الصفّ تفرّق الجميع و انصرافهم عن مواضعهم، و يدلّ عليه إطلاق البعض الباقي في خبر الحسين بن سعيد.
ثمّ الظاهر أنّ هذا الترك من باب الاستحباب و إن كان ظاهر خبر أبي عليّ الوجوب؛ لأنّه قائل بحمل الأمر فيه على الندب بناءً على إطلاق استحبابه في أخبار متكثّرة لا تقبل هذه معارضتها.
و السرّ في الحكم رعاية حرمة الجماعة الاولى؛ لتقدّمهم و مسارعتهم إلى العبادة، فالظاهر اختصاصه بمن أراد أن يصلّي صلاتهم، و قد صرّح به الشيخ في المبسوط[٣].
و هل غير المسجد في ذلك كالمسجد؟ يحتمل ذا؛ نظراً إلى عدم الفرق بينهما في ذلك في الاعتبار، و يؤيّده إطلاق خبر الكتاب.
و قيّده جماعة- منهم العلّامة في المنتهى[٤]- بالمسجد، و هو ظاهر المحقّق[٥]، و هو
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٣، ص ٥٥، ح ١٩٠؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٤١٥، ح ١١٠٥٢.