شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٦ - باب فرض الصلاة
الثانية: قوله تعالى في سورة الروم: «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ»[١].
ذكر المفسّرون أنّ الخبر فيه بمعنى الأمر، و حكى في كنز العرفان: أنّه سئل ابن عبّاس هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم، و قرأ هذه الآية؛ «تُمْسُونَ»: صلاتا المغرب و العشاء، و «تُصْبِحُونَ»: صلاة الفجر، و «عَشِيًّا»: صلاة العصر، و «تُظْهِرُونَ»[٢]: صلاة الظهر[٣].
و قال المحقّق الأردبيلي:
و يحتمل أن يراد بالأوّل المغرب، و بعشيّاً: العشاء، و بتظهرون: الظهرين. و غير ذلك، مثل: أن يراد بعشيّاً: المغرب و العشاء، و بتمسون: العصر، و بتظهرون: الظهر فقط[٤].
الثالثة: قوله سبحانه في سورة ق: «وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ»[٥] بناءً على ما ذكر في مجمع البيان من أنّ «قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» إشارة إلى صلاة الفجر، و «قَبْلَ الْغُرُوبِ» إلى الظهر و العصر، و نقله عن قتادة و ابن زيد، و «مِنَ اللَّيْلِ» إلى المغرب و العشاء الآخرة. و نقل عن مجاهد؛ أنّه عمّمه بحيث يشمل صلاة الليل المندوبة أيضاً.
و حكى في أدبار السجود أقوالًا، فقد قيل: إنّها الركعتان قبل الفجر، نقله عن أمير المؤمنين و ابنه الحسن عليهما السلام، و رواه عن ابن عبّاس مرفوعاً إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و عن الحسن و الشعبي[٦].
و على هذا فالمراد بالسجود صلاة الليل و الشفع و الوتر.
[١]. الروم( ٣٠): ١٧- ١٨.