شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٥ - باب فرض الصلاة
لأنّهما واقعتان في النصف الأخير من النهار [...].
و قد تناول التسبيح في آناء الليل صلاة العتمة، و في أطراف النهار صلاة المغرب و صلاة الفجر على التكرار في صلاة الفجر إرادة الاختصاص كما اختصّت في قوله سبحانه:
«حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» عند بعض المفسّرين.
و يحتمل إرادة صلاة الليل المشهورة من آناء الليل، أو مطلق الصلاة ليلًا، فإنّها عبادة مطلوبة جدّاً، و إرادة نافلة الفجر أيضاً، و كذا من أطراف النهار أيضاً بحمل الأمر على الرجحان المطلق[١].
و في كنز العرفان:
قال المفسّرون، المراد من الآية إقامة الصلوات الخمس في هذه الأوقات، فقبل طلوع الشمس إشارة إلى الفجر، و قبل غروبها إشارة إلى الظهرين؛ لكونهما في النصف الأخير من النهار، و من آناء الليل إشارة إلى العشاءين.
و قال ابن عبّاس: المراد من آناء الليل صلاة الليل كلّه، و اختلف في أطراف النهار، فقيل: الفجر و المغرب[٢]. و فيه نظر؛ لأنّ طرف الشيء. منه غير خارج عنه[٣].
و كأنّه بناه على الاحتمال المتقدّم.
ثمّ قال:
و قيل: الظهر لأنّ وقته عند الزوال و هو طرف النصف الأوّل نهاية و طرف النصف الثاني بداية، و قيل: العصر أعادها لأنّها الوسطى كما تقدّم، و إنّما قال أطراف النهار لأنّ أوقات العصر تقع في النصف الأخير من النهار، فيصدق على كلّ ساعة أنّها طرف، أو أنّه جمعه للأمن من الالتباس نحو «صَغَتْ قُلُوبُكُما»[٤]، و قول الشاعر: ظهراهما مثل ظهور الترسين[٥].
[١]. زبدة البيان، ص ٥٩، نقلًا عن الكشّاف، ج ٢، ص ٥٥٩.