شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٨ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
و في المنتهى: «إنّما سمّي ثالثاً باعتبار الإقامة»[١]، يعنى الإقامة للُاولى، فهو راجع إلى ما ذكر في الذكرى، فأطلق الأذان على الإقامة تغليباً.
و قد ورد ذلك الإطلاق في بعض الأخبار.
فإن قلت: لِمَ لم يعدّ ثالثاً بالنظر إلى الأذان الإعلامي و أذان الجماعة للُاولى قلت:
لسقوط الأذان الإعلامي في ذلك اليوم، فقد ذكر جماعة منهم والدي طاب ثراه أنّه إنّما كان أذان يوم الجمعة في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله عند جلوسه على المنبر للخطبة، و هو أذان الجماعة، ثمّ ينزل بعد الخطبة و يقيم المؤذّن، فيصلّي الجمعة، ثمّ يصلّي العصر بإقامة من غير أذان، و لم يكن أذان للإعلام في ذلك اليوم، و كان ذلك مستمرّاً في عهد الأوّل و الثاني، فلمّا قام الثالث زاد أذاناً آخر بالزوراء للإعلام بالوقت، و أبقى الأذان عند الجلوس على المنبر بحاله كما كان.[٢] و روى البخاري عن السّائب بن يزيد، قال: كان النداء يوم الجمعة إذا صعد الإمام على المنبر على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أبي بكر و عمر، فلمّا كان عهد عثمان و كثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.[٣] و في المنتهى[٤]:
قال الشيخ[٥]: «روي أنّ أوّل من فعل ذلك عثمان»[٦]، و قال عطا: «إنّ أوّل من فعل ذلك
[١]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٣٣٦.