شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠١ - باب وقت المغرب و العشاء الآخرة
و الّذي يدلّ على هذا المعنى ما رواه محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عمّا جاء في الحديث: أن صلّ العصر إذا كانت الشمس قامة و قامتين و ذراعاً و ذراعين» إلى آخر الخبر المذكور[١].
و أورد على الوجه الأخير الشيخ بهاء الملّة و الدين في الحبل المتين:
بأنّ الظلّ الّذي يبقى عند الزوال مختلف في البلدان بل ففي البلد الواحد باختلاف الفصول. ففي الصيف قد تكون الأفياء يسيراً أقلّ من عشر الشاخص، بل قد تعدم، و في الشتاء قد تكون مساوية للشاخص، بل قد يكون أزيد منه بكثير على ما يقتضيه اختلاف البلدان في العرض، فلا يستقيم التحديد المذكور؛ لأنّه يقتضي اختلافاً فاحشاً في الوقت، بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنه الوقت، كما إذا كان الباقي شيئاً يسيراً حدّاً، بل يستلزم الخلوّ عن التوقيت في اليوم الّذي تسامت الشمس فيه رأس الشخص؛ لانعدام الظلّ الأوّل حينئذٍ.
و أمّا الرواية المذكورة فضعيفة السند، متهافتة المتن، قاصرة الدلالة، و لا تعويل عليها أصلًا[٢].
باب وقت المغرب و العشاء الآخرة
باب وقت المغرب و العشاء الآخرة
فيه مسائل:
الاولى: اختلف الأصحاب في أوّل وقت المغرب، فقال الشيخ المفيد في المقنعة:
عندنا أنّ أوّل وقت المغرب مغيب الشمس. و علامة مغيبها عدم الحمرة من المشرق المقابل للمغرب في السماء، و ذلك أنّ المشرق مطلّ على المغرب، فما دامت الشمس ظاهرة فوق أرضنا هذه فهي تلقي ضوئ [ها] على المشرق في السماء، فترى حمرتها فيه، فإذا ذهبت الحمرة فيه علم أنّ القرص قد سقط و غاب.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٢٧٧، ح ٧؛ تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٢٤، ح ٦٧؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١٥٠، ح ٤٧٧٤.