شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٩ - باب وقت الظهر و العصر
الزوال بقدر ذراع و هو سبعا الشاخص، و قد يبقى أقلّ و أكثر. و الخبر الّذي اعتبر فيه المماثلة بين الفيء الزائد و قامة الظلّ الباقي إنّما وردت عنهم عليهم السلام في زمان كان الظلّ الباقي فيه ذراعات، فصارت القامة و القامتان و الذراع و الذراعان متّحدين في ذلك الزمان، و كانت القامة الّتي اعتبر المماثلة بين الفيء الزائد و بينها أيضاً ذراعاً.
و أمّا في زمان يكون الظلّ الباقي المعبّر عنه بالقامة فيه أقلّ من ذراع أو أكثر، فحينئذٍ لا تعتبر المماثلة بين الفيء الزائد و الظلّ الباقي، بل الوقت حينئذٍ محصور بالذراع و الذراعين، فتتوافق أخبار القامة و القامتين و أخبار الذراع و الذراعين، و يبقى خبر القدم و القدمين، و لم يتعرّض عليه السلام للجواب عنه، و الظاهر أنّه مبنيّ على ما إذا قلّ زمان النافلة.
و قوله عليه السلام في صدر الجواب: (إنّما قال الظلّ قامة) إلخ [ح ٧/ ٤٨٣٩]، يعني إنّما أراد بالقامة الّتي هي المقياس الظلّ الباقي، و لم يرد قامة الظلّ، يعني قامة الشاخص الّذي له الظلّ.
و في بعض النسخ: «إنّما قال ظلّ القامة»، فالمعنى أيضاً أنّه إنّما اريد بالقامة الّتي هي المقياس الظلّ الباقي من قامة الشاخص و لم يرد القامة الّتي له الظلّ، و اللَّه أعلم بحقيقة كلام وليّه.
و قد جمع الشيخ في التهذيب بين الأخبار المختلفة المشار إليها بتأويلات اخرى قال:
و ليس لأحد أن يقول كيف يمكنكم العمل على هذه الأحاديث مع اختلاف لفظها[١] و تضادّ معانيها؛ لأنّ بعضها يتضمّن ذكر القامة، و بعضها يتضمّن ذكر الذراع، و بعضها يتضمّن ذكر القدم، و هذه مقادير مختلفة؛ لأنّ اللفظ و إن اختلف فإنّ المعاني ليست مختلفة من وجوه:
أحدها: إنّا بيّنا أنّه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، إلّا لمن يصلّي السبحة،
[١]. في المصدر:« ألفاظها».