شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٣ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
و حكى العلّامة في المنتهى عن عبد اللَّه بن زيد أنّه قال: لمّا أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالناقوس ليجمع به الناس طاف بي و أنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد اللَّه، أ تبيع الناقوس؟ فقال: و ما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة. فقال: أ لا أدلّك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى. قال: تقول: اللَّه أكبر، إلى آخر الأذان. ثمّ استأخر غير بعيد، ثمّ قال: تقول: إذا قمت إلى الصلاة: اللَّه أكبر، إلى آخر الإقامة، فلمّا أصبحت أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأخبرته بما رأيت، فقال: «إنّها رؤيا حقّ إن شاء اللَّه، فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فليؤذّن به، فإنّه أندى[١] صوتاً منك، فقمت مع بلال، فجعلت ألقي عليه و يؤذّن، فسمع ذلك عمر بن الخطّاب و هو في بيته، فخرج يجرّ رداءه، فقال: يا رسول اللَّه، و الّذي بعثك بالحقّ لقد رأيت مثل الّذي رأى، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلله الحمد.»[٢] و نقل عن بعض الأصحاب الإجماع على لعن من ادّعى أنّ ثبوت الأذان بالرؤيا.
و عن ابن أبي عقيل أنّه قال: أجمعت الشيعة على أنّ الصّادق عليه السلام لعن قوماً زعموا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أخذ الأذان عن عبد اللَّه بن زيد.[٣] و عن كتاب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسين بن عليّ صلوات اللَّه عليهم: «أنّه سئل عن قول الناس في الأذان. إنّ السبب فيه رؤيا عبد اللَّه بن زيد، فأخبر النبيّ صلى الله عليه و آله فأمر بالأذان. فقال: «الوحي ينزل على نبيّكم و تزعمون أنّه أخذ الأذان عن عبد اللَّه بن زيد؟! و الأذان وجه دينكم»، و غضب و قال: «بل سمعت أبي عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول: أهبط اللَّه عزّ و جلّ ملكاً حتّى عرج برسول اللَّه صلى الله عليه و آله»، و ساق الحديث، إلى أن قال: «فبعث اللَّه ملكاً لم يُر في السماء قبل ذلك الوقت و لا بعده، فأذّن مثنى، و أقام مثني، ثمّ قال: جبرئيل عليه السلام للنبيّ صلى الله عليه و آله: يا محمّد، هكذا أذّن للصلاة».[٤]
[١]. أي أرفع و أعلى صوتاً. النهاية لابن الأثير، ج ٥، ص ٣٧( ندا).