شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
على أبي جعفر عليه السلام فقال: يا محمّد بن عليّ، إنّي قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و قد عرفت حلالها و حرامها، و قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلّا نبيّ أو ابن نبيّ أو وصيّ نبيّ. قال فرفع أبو جعفر عليه السلام رأسه فقال: «سل عمّا بدا لك».
فقال: أخبرني كم بين عيسى و بين محمّد صلى الله عليه و آله من سنة؟
قال: «أخبرك بقولي أو بقولك؟».
قال: أخبرني بالقولين جميعاً.
فقال: أمّا في قولي فخمسمائة سنة، و أمّا في قولك فستمائة سنة».
قال: فأخبرني عن قول اللَّه تعالى لنبيّه: «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ»[١] مَن الّذي سأله؟ و كان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة؟
قال: فتلا أبو جعفر عليه السلام هذه الآية: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا»[٢]، فكان من الآيات الّتي أراها اللَّه تعالى محمّداً صلى الله عليه و آله حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر اللَّه تعالى الأوّلين و الآخرين من النبيّين و المرسلين، ثمّ أمر جبرئيل عليه السلام فأذّن شفعاً و أقام شفعاً، و قال في أذانه: حيّ على خير العمل، ثمّ تقدّم محمّد صلى الله عليه و آله فصلّى بالقوم، فلمّا انصرف قال لهم:
على ما تشهدون و ما كنتم تعبدون؟ قالوا له نشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، و أنّك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أخذ على ذلك عهودنا و مواثيقنا».
فقال نافع: صدقت يا با جعفر. الحديث.[٣] و روي عن عليّ بن السندي، عن ابن أبي عمير، عن زرارة و الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لمّا اسري برسول اللَّه صلى الله عليه و آله فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة، فأذّن جبرئيل عليه السلام و أقام، فتقدّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» [و صفّ الملائكة و النبيّون خلف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله]. قال: فقلنا له: كيف أذّن؟ فقال: «اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه أشهد أن لا
[١]. الزخرف( ٤٣): ٤٥.