شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - باب الصبر و الجزع و الاسترجاع
و هو أحد ممّن روى النصّ على الرضا عليه السلام عن أبيه، روى الكشّي عن حمدويه بإسناده عن الضحّاك بن الأشعث، قال: أخبرني داود بن زربي، قال: حملت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام مالًا فأخذ بعضه و ترك بعضه، فقلت له: لِمَ لا تأخذ الباقي؟ قال: إنّ صاحب هذا الأمر يطلبه منك»، فلمّا مضى بعث إليّ أبو الحسن الرضا عليه السلام فأخذه منّي.[١] و قال طاب ثراه:
تقول آجَره اللَّه يَأجُره و يَأجِره من باب نصر و ضرب، و آجَرَه إيجاراً: أعطاه ثواب عمله.
و همزة الأمر في: «اللّهمّ أجرني على مصيبتي» على الأوّل ساكنة؛ لسقوط همزة الوصل و عود المنقلبة بحالها، و الجيم إمّا مضمومة أو مكسورة، و على الثاني همزة قطع ممدودة كما في أمِن.
و قال المازري: أخلِف بقطع الهمزة و كسر اللّام، يقال لمن ذهب منه ما يتوقّع حصول مثله كالمال و الولد: أخلَفَ اللَّه عليك، و لمن ذهب منه ما لا يتوقّع مثله كالوالد: خَلَف اللَّه عليك بغير همزة، أي كان اللَّه عزّ و جلّ خليفة منه عليك.[٢] و قوله عليه السلام: «كان له من الأجر مثل ما كان عند أوّل صدمة» بالنظر إلى استجابة قوله:
«اللّهمّ أجرني على مصيبتي»، فلا يبعد أن يقال: يخلف اللَّه تعالى عليه أفضل منها بالنظر إلى استجابة ما بعده أيضاً؛ لبعد استجابة بعض الدعاء دون بعض، و إنّما لم يذكره عليه السلام اكتفاءً عنه بما ذكره للدلالة عليه.
و يؤيّده ما رواه مسلم عن امّ سلمة، قالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: «ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره اللَّه عزّ و جلّ: إنّا للَّه و إنّا إليه راجعون، اللّهمّ أجرني في مصيبتي، و اخلف لي خيراً منها، إلّا أخلف اللَّه له خيراً منها».[٣]
[١]. اختيار معرفة الرجال، ج ٢، ص ٦٠١، الرقم ٥٦٥.