شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - باب فرض الصلاة
فالمراد بالتسبيح في هذه الأوقات الصلاة كما ظهر. و يؤيّده أنّ وجوب التسبيح في هذه الأوقات منفي في غير الصلاة إجماعاً.
هذا، و قوله عليه السلام في هذه الصحيحة: «و أنزلت هذه الآية في تفسير قوله تعالى:
«وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ»[١]» صريح في أنّ المراد بالقنوت فيه هو المعنى المصطلح.
و في مجمع البيان أيضاً: «القنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه عليهما السلام»[٢].
و قد فسّره به صاحب الكشّاف و البيضاوي، حيث قال الأوّل: «أي «وَ قُومُوا لِلَّهِ» في الصلاة، [ «قانِتِينَ»] ذاكرين اللَّه في قيامكم، و القنوت أن يذكر اللَّه قائماً»[٣].
و قال الثاني: «وَ قُومُوا [لِلَّهِ]» في الصلاة [ «قانِتِينَ»] ذاكرين [له] في القيام، و القنوت الذكر فيه[٤] و هو ظاهر ابن عبّاس، فإنّه قال- على ما نقل عنه-: إنّ معناه داعين[٥].
و عن ابن المسيّب: أنّ المراد به القنوت في الصبح[٦]. و التخصيص من غير مخصّص. و اختلف الأصحاب في وجوبه و استحبابه، فذهب ابن أبي عقيل إلى الأوّل فقد نقل عنه في المختلف أنّه قال: «من ترك القنوت متعمّداً بطلت صلاته و عليه الإعادة، و من تركه ساهياً لا شيء عليه»[٧]. و هو المحتمل من كلام الصدوق، حيث قال: «القنوت سنّة واجبة من تركها متعمّداً في كلّ صلاة فلا صلاة له»[٨]. بناءً على إرادة أيّ صلاة من قوله: «كلّ صلاة» ردّا على ما ذهب إليه بعض العامّة من ثبوته
[١]. البقرة( ٢): ٢٣٨.