شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٣ - باب القتلى
لأنّا نقول: وروده من باب التقيّة، و ربّما احتمل وقوع سهو من الراوي.
و في حكم الشهيد أعضاؤه كما سيأتي في الباب الآتي.
و أمّا الموتى الّذين لهم ثواب الشهداء كالغريق و المبطون و المنفوس و أمثالهم ففى المنتهى:
أنّهم يغسّلون و يكفّنون و يُصلّى عليهم بلا خلاف، إلّا ما حكي عن الحسن البصري أنّه قال: «النفساء لا يُصلّى عليها».[١] لنا: عموم الأمر بذلك، و أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله صلّى على امرأة ماتت في نفاسها.[٢] قوله في حسنة[٣] إسماعيل بن جابر و زرارة: (كيف رأيت الشهيد). [ح ٢/ ٤٦١٤]
قال طاب ثراه:
قيل: أصل الشهادة التبيين، و منه قوله تعالى: «شَهِدَ اللَّهُ»،[٤] أي بيّن اللَّه، و شهود الحقّ، إذ بهم يتبيّن. و سُمّي الشهيد بذلك؛ لأنّ اللَّه تعالى شهد له بالجنّة، أو لأنّه يشهد يوم القيامة على الامم، و يكون على الأوّل بمعنى المشهود له على الحذف و الإيصال، و على الثاني بمعنى الشاهد.
و قيل: هو من الشهود [و] الحضور؛ لأنّه يحضر دار السلام عند زهاق روحه، أو بعد البعث.
و قيل: من المشاهدة؛ لأنّه يشاهد عند موته ما أعدّ اللَّه سبحانه له من الكرامة، كما قال سبحانه: «فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ»[٥].
[١]. الخلاف، ج ١، ص ٧١٤، المسألة ٥٢٣؛ تحرير الأحكام، ج ١، ص ١٢٤؛ المغني لابن قدامة، ج ٢، ص ٤٠٥؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة، ج ٢، ص ٣٣٦. و حكى عنه في تحفة الأحوذي، ج ٤، ص ١٥٢ أنّه لا يصلّى على النفساء تموت من زنا.