شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٤ - باب المواقيت أوّلها و آخرها و أفضلها
و الوقت الآخر وقت من له عذر أو به ضرورة، و الأعذار أربعة أقسام: السفر، و المطر، و المرض، و أشغال يضرّ به تركها في باب الدين أو الدنيا. و الضرورات خمسة: الكافر إذا أسلم، و الصبي إذا بلغ، و الحائض إذا طهرت، و المجنون إذا أفاق، و كذلك المغمي عليه[١].
و به قال الشيخ المفيد أيضاً ففي المقنعة: «و لكلّ صلاة من الفرائض الخمس وقتان:
أوّل و آخر، فالأوّل وقت لمن لا عذر له[٢]، و الثاني لأصحاب الأعذار»، و حكاه في المختلف عن ابن أبي عقيل و ابن البرّاج[٣] و أبي الصلاح[٤] أيضاً[٥].
و حكاه في الخلاف عن الشافعي و الأوزاعي و الليث بن سعد و الثوري و الحسن بن صالح بن حي و أبي يوسف و محمّد و أحمد بن حنبل، إلّا أنّهم قالوا: «لا يدخل وقت العصر إلّا بعد أن يخرج وقت الظهر الّذي هو أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله»[٦].
و احتجّ من قال من الأصحاب بذلك بصحيحة عبد اللَّه بن سنان[٧]، و خبر إبراهيم الكرخي، قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام متى يدخل وقت الظهر؟ قال: «إذا زالت الشمس» فقلت: متى يخرج وقتها؟ فقال: «من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، إنّ وقت الظهر ضيّق ليس كغيره». قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ فقال: «إنّ آخر وقت الظهر أوّل وقت العصر». فقلت: فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال: «وقت العصر إلى أن تغرب الشمس، و ذلك من علّة، و هو تضييع». فقلت له: لو أنّ رجلًا صلّى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام كان عندك غير مؤدّ لها؟ فقال: «إن كان تعمّد ذلك
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٧٢.