شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٥ - باب آخر في أرواح المؤمنين
فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أيّ شيء نشتهي و نحن نسرح من الجنّة حيث شئنا؟! ففعل بهم ذلك ثلاث مرّات، فلمّا رأوا أنّهم لم يُتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا ربّ، نريد أن تردّ أرواحنا في أجسادنا حتّى نُقتل في سبيلك مرّةً اخرى، فلمّا رأى أن ليس لهم حاجة تركهم».[١] و في غير صحيح مسلم: «في حواصل طير».[٢] و في آخر: «كطير».[٣] و في آخر: «صورة طير».[٤] و في المُوطّأ: «إنّما نسمة المؤمن طير».[٥] و قال القرطبي: المراد بنسمة المؤمن الشهداء، و النسمة تُطلق على الذات مع الروح، و على الروح وحدها، و هو المراد هنا؛ لعلمنا أنّ الجسد يفنى و يأكله التراب.
و قيل: المراد بها سائر المسلمين الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب؛ بدليل عموم نسمة المؤمن.
ثمّ قال طاب ثراه:
أقول: في بعض رواياتنا دلالة واضحة على أنّ أرواح المؤمنين يصوّرون على شكل الطيور كما مرّ في باب أنّ الميّت يزور أهله، و في هذا الخبر دلالة على أنّهم في أبدان مثاليّة، و لا تنافي بينهما؛ لأنّهم للطافتهم يتشكّلون بأيّ شكل أراد اللَّه سبحانه، كما تتشكّل الملائكة و الأجنّة و الشياطين.
و قال بعض مشايخنا قدّس اللَّه أرواحهم:[٦] قد يتوهّم أنّ القول بتعلّق الأرواح بعد مفارقتهم عن الأبدان العنصريّة بأشباح اخر قول بالتناسخ.
[١]. صحيح مسلم، ج ٦، ص ٣٨- ٣٩.