شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - باب في أرواح المؤمنين
و قال الشيباني: «ليس في الكلام فَعَلة- بفتح العين- إلّا في قولهم: هؤلاء حلقة جمع حالق الشعر»[١] و جمع حلقة بسكون اللّام حِلَق بكسر الحاء و فتح اللّام، مثل بَدرَة و بِدَر.
و به قال الأصمعي.[٢] و قيل: حَلَق بفتحهما على غير قياس،[٣] و جمعها على اللغة الردية حَلَق بفتحهما.
و الاحتباء: هو جمع الساقين و الفخذين إلى الصدر بعمامة و نحوها.[٤] ثمّ قال طاب ثراه:
في الحديث دلالة واضحة على بقاء الروح بعد خراب البدن، و لا خلاف فيه بين أصحاب الشرائع، و ما قاله طائفة من المبتدعة إنّها تفنى بفنائه، لا اعتداد به و لا دليل عليه، و هي ما يشير الإنسان إليه بقوله: أنا، يعني النفس الناطقة الّتي هي جوهر مجرّد عن المادّة الجسمانيّة و عوارضها، لها تعلّق بالبدن تعلّق التدبير و التصرّف لا تعلّق الجزئيّة و الحلول.
و الموت هو قطع هذا التعلّق و بقاؤها في حدّ ذاتها، و هو مختار أعاظم الحكماء الإلهيّين، و أكابر الصوفية و الإشراقيّين، و أكثر المتكلّمين، و أكثر الأشاعرة كالراغب و الغزالي و الرازي، و إليه مثل بهمنيار في التحصيل.
و قد تحيّر العقلاء في حقيقتها، و اعترف الأكثر بالعجز عن معرفتها حتّى قال بعض الأكابر: إنّ قول أمير المؤمنين عليه السلام: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه»[٥] معناه أنّه كما لا يمكن معرفة النفس لا يمكن معرفة الربّ.
و يؤيّده قوله تعالى: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا»[٦]، ففي الحديث دلالة واضحة على بطلان مذاهب من قال: هي هذا الهيكل المحسوس المعبّر عنه بالبدن. و من قال: إنّها العضو الصنوبري المعبّر عنه
[١]. نقله عن ابن السكّيت في ترتيب إصلاح المنطق، ص ١٣١( حلقة).