شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٢ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
قوله في موثّقة عمّار الساباطي: (و لا يجوز أن يؤذّن به إلّا رجل عارف). [ح ١٣/ ٤٩٤٤]
الظاهر أنّ المراد بالأذان أذان الجماعة، بقرينة قوله عليه السلام: «فإن علم الأذان فأذّن به، و إن لم يكن عارفاً لم يجز أذانه و لا إقامته و لا يقتدى به» على ما في الكتاب و في بعض نسخ التهذيب[١]، و في الأصل فيه: «و لا يعتدّ به» بدلًا عن قوله: «و لا يقتدى به» فلا تأييد فيه.
و يدلّ أيضاً على عدم جواز الاعتداد بأذانهم للصلاة ما رواه المصنّف عن معاذ بن كثير[٢]، فلا ينافي ما دلّ على جواز الاعتماد في دخول الوقت على الأذان الإعلامي من أهل الخلاف إذا كانوا موثوقين، رواه ذريح المحاربي في الصحيح قال: قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام: «صلّ الجمعة بأذان هؤلاء، فإنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت».[٣] و أمّا الفاسق منّا فالمشهور جواز الاعتداد به، و الظاهر أنّهم قالوا بذلك في أذان الجماعة و الصلاة، لا الإعلامي، حيث علّلوه بأنّه مؤمن مكلّف يصحّ منه الأذان لنفسه، فيصحّ الاعتداد به لغيره.
و لا ينافي ذلك عدم الاعتماد على أذانه في الوقت، لما ورد في الاعلامي من أنّ المؤذّن أمين، و الفاسق ليس محلّاً للأمانة. روى ذلك عيسى بن عبد اللَّه الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ عليه السلام قال: «المؤذّن مؤتمن و الإمام ضامن»[٤].
و لا يبعد الاعتماد على أذانه في الوقت أيضاً إذا كان موثوقاً به، فإنّه ليس بأقلّ من المخالف اعتماداً، و عن ابن الجنيد أنّه منع الاعتداد بأذان الفاسق مطلقاً؛ محتجّاً بما ذكر من أنّ المؤذّنين امناء.[٥]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٢٧٧، ح ١١٠١؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٤٣٢- ٤٣٣، ح ٧٠٠٨.