شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - باب وقت الصلاة في يوم الغيم و الريح و من صلّى لغير القبلة
مضت صلاته، و ما بين المشرق و المغرب قبلة»[١].
و قد عرفت أنّ أهل مكّة أمكنهم القطع بالقبلة، و أمّا الآفاقي فإنّما يعتبر له الظنّ بأمارة شرعيّة كقبلة المعصوم مشاهدة، و النجوم «وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ»[٢].
و قد اعتبر الجدي في بعض الأخبار في بعض البلاد، رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن القبلة؟ قال: «ضع الجدي قفاك و صلّ»[٣]. و في بعض النسخ: «و صلّه» بهاء السكت.
و مع فقد تلك الأمارات لغيم و نحوه، فالمشهور اعتبار التحرّي، كما يدلّ عليه خبر سماعة[٤] و صحيحة زرارة[٥] و سليمان بن خالد[٦].
و الظاهر جواز الاعتماد حينئذٍ على اعتبار طول البلاد و عرضها المستفادين من الزيج، و على الآلتين المعروفتين بقطب نما و قبلة نما و إن كانت هذه كلّها مبنية على قول الفلاسفة الذين لم يثبت إيمانهم، لا سيّما عدالتهم، فإنّ المعتمد إنّما هو الظنّ الحاصل من مطابقتها للأمارات الشرعيّة لا أقوالهم.
و لو صلّى بالتحرّي ثمّ ظهر خلاف ما ظنّه في أثناء الصلاة فقد قال الشيخ في المبسوط- مدّعياً عدم الخلاف فيه-: يحوّل وجهه إلى القبلة إن كان ما ظنّه فيما بين المشرق و المغرب، و إن كان مشرّقاً أو مغرّباً أو مستدبراً يقطع الصلاة و يستأنفها[٧].
و احتجّ عليه بموثّقة عمّار[٨] حملًا لدبر القبلة على ما يشمل المشرق و المغرب
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٢٧٦، ح ٨٤٨؛ تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٤٨، ح ١٥٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٩٧، ح ١٠٩٥؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣٠٠، ح ٥٢٠٧، و ص ٣١٢، ح ٥٢٤٢، و ص ٣١٤، ح ٥٢٤٦.