شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٩ - باب البكاء و الدعاء في الصلاة
و يؤيّدها عموم البكاء فيما وصّى به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «كثرة البكاء للَّه يبني لك بكلّ دمعة ألف بيت في الجنّة»[١].
و ما روي من أنّه: «ما من شيء إلّا و له كيل و وزن إلّا البكاء من خشية اللَّه عزّ و جلّ، فإنّ القطرة منه تطفئ بحاراً من النيران، و لو أنّ باكياً بكى في امّة لرحموا، و كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاث أعين: عين بكت من خشية اللَّه، و عين غضّت عن محارم اللَّه، و عين باتت ساهرة في سبيل اللَّه»[٢].
و أمّا البكاء للُامور الدنيويّة فهو مكروه مطلقاً خصوصاً في الصلاة، بل قد يحرم فيها و ذلك إذا اشتمل على صوت و عويل، بل قالوا: إنّه حينئذٍ يفسد الصلاة.
و استدلّ عليه بأنّه فعل خارج عن الصلاة فيكون قاطعاً كالكلام، و ظاهر خبر أبي حنيفة المتقدّم بطلان الصلاة به مطلقاً و إن لم يشتمل على صوت و عويل.
و لكن الخبر ضعيف؛ لاشتماله على عدّة من الضعفاء.
و حمل المشتمل منه على الصوت على الكلام قياس محض، فالأظهر الكراهة مطلقاً؛ حملًا للرواية عليها.
و أمّا الدعاء فيجوز، بل يستحبّ في الصلاة.
و احتجّ عليه السيّد المرتضى في الانتصار[٣] بإجماع الطائفة، و بعموم الأمر في قوله سبحانه: «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى»[٤]. و قوله
[١]. الكافي، ج ٨، ص ٧٩، ح ٣٣؛ تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ١٧٥، ح ٧١٣؛ دعائم الإسلام، ج ٢، ص ٣٤٧، ح ١٢٩٦.