شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - باب فرض الصلاة
و ربّما علّل ذلك بوجوه ثلاثة: الأوّل: أنّها أوّل صلاة صلّاها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله[١]، و ذلك يدلّ على زيادة شرافتها.
الثاني: أنّها في وسط النهار، و هو ساعة زيادة الحرّ و اشتداده، فكانت أشقّ و أحمز، فكانت أفضل.
و أيضاً في هذه الساعة تُفتح أبواب السماء، و يُستجاب فيها الدعاء[٢].
و الثالث: أنّها في وسط صلاتين بالنهار صلاة الصبح و صلاة العصر، و هذا الوجه مبنيّ على أخذ الوسطى من التوسّط، و الأوّل على أنّها بمعنى الفضلى من الوسط بمعنى الخيار[٣]، و الأوسط يحتمل الأمرين، بل المعنى العامّ الشامل لهما.
و قال طائفة: هي العصر[٤]، لأنّها بين صلاتين بالنهار و صلاتين بالليل، و لأنّها في وقت يشتغل الناس بمعاشهم، فمن ترك شغله و اشتغل بها كان أكثر ثواباً، و لاحتمال مظنّة الترك، فلذلك بالغ فيها، و لقوله عليه السلام: «الموتور أهله و ماله من ضيّع صلاة العصر»، و هو مذكور في الفقيه[٥]، و في صحيح مسلم أيضاً بطرق متعدّدة[٦].
[١]. تدلّ عليه روايات، منها: ح ١، من هذا الباب من الكافي؛ و ح ٥٣٦ من كتاب الروضة؛ دعائم الإسلام، ج ١، ص ١٣٢؛ معانى الأخبار، ص ٣٣٢، باب معنى الصلاة الوسطى، ح ٥؛ الفقيه، ج ١، ص ١٩٦، ح ٦٠٠؛ تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٢٤١، ح ٩٥٤؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١٠- ١١، ح ٤٣٨٥.