شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٩ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
كان تفهيم السائل كيفيّة التلفّظ لا تعريف العدد.
هذا، و يظهر من بعض الأخبار قصر فصولهما في السفر، و الظاهر أنّه من باب التخفيف، رواه الشيخ عن القاسم بن عروة، عن بريد[١] بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «الأذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة، الأذان واحداً واحداً، و الإقامة واحدة واحدة».[٢] و عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول يقصر الأذان في السفر كما تقصر الصلاة».[٣] فإن قيل: تشبيهه بقصر الصلاة يؤذن بوجوبه.
قلنا: التشبيه إنّما هو في كمّيّته لا في كيفيّته.
و أيضاً يشعر بذلك تفسيره عليه السلام ذلك بقوله: «الأذان واحداً واحداً، و الإقامة واحدة واحدة».
و يؤيّده لفظ الإجزاء في خبر نعمان الرازي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «يجزيك من الإقامة طاق طاق في السفر»[٤]، و لم أجد تصريحاً من الأصحاب بهذا التقصير.
و في بعض الأخبار ترك الأذان فيه، و هو أيضاً لنفي تأكّد الاستحباب، رواه محمّد بن مسلم و الفضيل بن يسار في الموثّق عن أحدهما عليهما السلام قال: «يجزيك إقامة في السفر»[٥]؛ بقرينة لفظ الإجزاء.
و ما روته العامّة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يؤذّن له في السفر و الحضر.[٦]
[١]. ما أثبتناه هو الصحيح الموافق للمصدر. و في الأصل:« يزيد».