شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٠ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
و صرّح بذلك العلّامة في المنتهى حيث قال: «و رخّص للمسافر في ترك الأذان و الاجتزاء بالإقامة، و حكاه عن أهل العلم»[١]، و علّله أيضاً بأنّ السفر مظنّة المشقّة، و خفّف فيه بعض الواجب فبعض النفل أولى.
و ظاهره ذلك في مطلق الصلوات، و لا يبعد تخصيص الرخصة في المسألتين بالصلوات المقصورة؛ للجمع بين ما ذكر و بين صحيحة صفوان بن مهران المتقدّم صدرها: «الأذان مثنى مثنى [و الإقامة مثنى مثنى]، و لا بدّ في الفجر و المغرب من أذان و إقامة في الحضر و السفر؛ لأنّه لا يقصّر فيهما في حضر و لا سفر، و يجزيك إقامة بغير أذان في الظهر و العصر و العشاء الآخرة، و الأذان و الإقامة في جميع الصلوات أفضل».[٢] و خبر ابن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «يجزيك في السفر إقامة واحدة، إلّا الغداة و المغرب».[٣] و ظاهر[٤] التشبيه في خبرى بريد بن معاوية و عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه المتقدّمين.
و اختلف العامّة في كمّيّة فصولهما، ففي الوجيز: «الأذان مثنى [مثنى] و الإقامة فرادى».[٥] و في فتح العزيز:
الأذان مثنى مثنى و الإقامة فرادى، إلّا أنّ المؤذّن كان يقول قد قامت الصلاة مرّتين، و قولنا: الأذان مثنى مثنى ليس المراد أنّ جميع كلماته مثنّاة، لأنّ كلمة لا إله إلّا اللَّه في آخره لا يؤتى بها إلّا مرّة واحدة، و كلمة التكبير يؤتى في أوّله أربع مرّات، خلافاً لمالك حيث قال: لا يؤتى بالتكبير في أوّله إلّا مرّتين.
لنا: أنّ أبا محذورة كذلك حكاه عن تلقين رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إيّاه، و كذلك هو في قصّة رؤيا عبد اللَّه بن زيد في الأذان، و هي مشهورة. و قولنا: الإقامة فرادى لا نعني به أنّ جميع
[١]. منتهى المطلب، ج ٤، ص ٤٢٦.