شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٨ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
محمّداً رسول اللَّه أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه، حيّ على الصلاة حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح حيّ على الفلاح، حيّ على خير العمل حيّ على خير العمل، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلّا اللَّه لا إله إلّا اللَّه».[١] و يؤيّدها ما روي في الفقيه أنّه لمّا قبض رسول اللَّه صلى الله عليه و آله امتنع بلال من الأذان، و قال: لا اؤذّن لأحد بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و أنّ فاطمة عليها السلام قالت ذات يوم: «إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي عليه السلام بالأذان»، فبلغ ذلك بلالًا فأخذ في الأذان، فلمّا قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر ذكرت أباها عليه السلام و أيّامه، فلم تتمالك من البكاء، فلمّا بلغ إلى قوله: أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه شهقت فاطمة شهقة و سقطت لوجهها و غشي عليها، فقال الناس لبلال:
أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الدنيا، و ظنّوا أنّها قد ماتت، فقطع أذانه و لم يتمّه، فأفاقت فاطمة عليها السلام و سألته أن يتمّ الأذان فلم يفعل، و قال: يا سيّدة النسوان إنّي أخشى عليك ممّا تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان، فأعفته عن ذلك.[٢] بل دلّ خبر ابن أبي عمير [عن عمر بن أذينة]، عن زرارة و الفضيل المتقدّم[٣] على أنّهما كانا مثنى مثنى حتّى قبض رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. فالظاهر رجحان هذه الطريقة.
و حمل جماعة- منهم بهاء الملة و الدين- هذه الأخبار على تثنية أغلب فصولهما[٤] بناءً على ترجيحهم خبر إسماعيل الجعفي[٥]، و هو مع بعده لا يجري في صحيحة عبد اللَّه بن سنان و أكثر أخبار المعراج.
و أبعد منه ما ذكره الشيخ في التهذيب[٦] و العلّامة في المنتهى[٧] من أنّ المقصود منها إنّما
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٥٩، ح ٢٠٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٠٥، ح ١١٣٣؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٤١٤، ح ٦٩٦٦.