دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩٠ - ٣/ ١١ استرجاع عايشه به هنگام رسيدن به آبگاه حو أب
ثُمَّ التَفَتَ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: إن وَليتَ مِن أمرِها شَيئا فَارفُق بِها.[١]
تَعليقٌ:
قال ناصر الدين الألباني[٢] في كتاب سلسلة الأحاديث الصحيحة بعد ذكر حديث كلاب الحو أب: إنّ الحديث صحيح الإسناد، ولا إشكال في متنه ... فإنّ غاية ما فيه أنّ عائشة لمّا علمت بالحو أب كان عليها أن ترجع، والحديث يدلّ أنّها لم ترجع! وهذا ممّا لا يليق أن يُنسب لُامّ المؤمنين.
وجوابنا على ذلك: أنّه ليس كلّ ما يقع من الكُمّل يكون لائقا بهم؛ إذ لا عصمة إلّا للّه وحده. والسنّي لاينبغي له أن يغالي فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصافّ الأئمّة الشيعة المعصومين! ولا نشكّ أنّ خروج امّ المؤمنين كان خطأً من أصله، ولذلك همّت بالرجوع حين علمت بتحقّق نبوءة النبيّ ٦ عند الحو أب، ولكنّ الزبير أقنعها بترك الرجوع بقوله: عسى اللّه أن يُصلح بكِ بين الناس. ولا نشكّ أنّه كان مخطئا في ذلك أيضا.
والعقل يقطع بأنّه لا مناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى، ولا شكّ أنّ عائشة هي المخطئة لأسباب كثيرة و أدلّة واضحة، ومنها: ندمها على خروجها، وذلك هو اللائق بفضلها وكمالها، وذلك ممّا يدلّ على أنّ خطأها من الخطأ المغفور، بل المأجور!![٣]
[١]. المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ١٢٩ ح ٤٦١٠، دلائل النبوّة للبيهقي: ج ٦ ص ٤١١، البداية والنهاية: ج ٦ ص ٢١٢، المحاسن والمساوئ: ص ٤٩، المناقب للخوارزمي: ص ١٧٦ ح ٢١٣؛ الجمل: ص ٤٣١، المناقب لابن شهر آشوب: ج ٣ ص ١٤٨ والأربعة الأخيرة عن سالم بن أبي الجعد، شرح الأخبار: ج ١ ص ٣٣٨ ح ٣٠٥ نحوه.
[٢]. الشيخ ناصر الدين الألباني المالكي، من أشدِّ المحدّثين السلفيّين تعصّبا، وهو مشهور بتوجيه أفعال الصحابة والطعن على الشيعة، بحيث يمكن القول بأنّ قبوله لحديث كهذا دال على اتّفاق جميع المسلمين.
[٣]. سلسلة الأحاديث الصحيحة: ج ١ ص ٧٧٥.