دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٧٠ - ٣/ ٥ دعوت طلحه و زبير از عايشه براى قيام
و أَفعالٌ مَعَ النَّبِيِّ ٦ مَذكورَةٌ، لا يَعمَلُ أحَدٌ مِنَ الصَّحابَةِ مِثلَ ما عَمِلَهُ في ذاتِ اللّهِ، وكانَ مُحِبّا لِقَومِهِ، فَمالَ بَعضَ المَيلِ، فَاستَتَبناهُ فَتابَ ثُمَّ قُتِلَ، فَيَحِقُّ لِلمُسلِمينَ أن يَطلُبوا بِدَمِهِ.
فَقالَ لَها عَبدُ اللّهِ: فَإِذا كانَ هذا قُولَكِ في عَلِيٍّ يا امَّه، ورَأيَكِ في قاتِلي عُثمانَ، فَمَا الَّذي يُقعِدُكِ عَنِ المُساعَدَةِ عَلى جِهادِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وقَد حَضَرَكِ مِنَ المُسلِمينَ مَن فيهِ غِنىً وكِفايَةٌ فيما تُريدينَ؟
فَقالَت: يا بُنَيَّ افَكِّرُ فيما قُلتَ وتَعودُ إلَيَّ.
فَرَجَعَ عَبدُ اللّهِ إَلى طَلحَةَ وَالزُّبَيرِ بِالخَبَرِ، فَقالا لَهُ: قَد أجابَت امُّنا وَالحَمدُ للّهِ إلى ما نُريدُ، ثُمَّ قالا لَهُ: باكِرها فِي الغَدِ، فَذَكِّرها أمرَ المُسلِمينَ، و أَعلِمها أنّا قاصِدانِ إلَيها لِنُجَدِّدَ بِها عَهدا، ونُحكِمُ مَعَها عَقدا، فَباكَرَها عَبدُ اللّهِ، و أَعادَ عَلَيها بَعضَ ما أسلَفَهُ مِنَ القَولِ إلَيها، فَأَجابَت إلَى الخُروجِ ونادى مُناديها: إنَّ امُّ المُؤمِنينَ تُريدُ أن تَخرُجَ تَطلُبَ بِدَمِ عُثمانَ، فَمَن كانَ يُريدُ أن يَخرُجَ فَليَتَهَيَّأ لِلخُروجِ مَعَها.
وصارَ إلَيها طَلحَةُ، فَلَمّا بَصُرَت بِهِ قالَت لَهُ: يا أبا مُحَمَّدٍ قَتَلتَ عُثمانَ وبايَعتَ عَلِيّا؟ فَقالَ لَها: يا امَّه، ما مَثَلي إلّا كَما قالَ الأَوَّلُ:
|
نَدِمتُ نَدامَةَ الكُسَعِيِ[١] لَمّا |
رَأَت عَيناهُ ما صَنَعَت يَداهُ |
و جاءَهَا الزُّبَيرُ فَسَلَّمَ عَلَيها، فَقالَت لَهُ: يا أبا عَبدِ اللّهِ! شَرِكتَ في دَمِ عُثمانَ، ثُمَّ بايَعتَ عَلِيّا، و أَنتَ وَاللّهِ أحَقُّ مِنهُ بِالأَمرِ؟
فَقالَ لَهَا الزُّبَيرُ: أمّا ما صَنَعتُ مَعَ عُثمانَ فَقَد نَدِمتُ مِنهُ وهَرَبتُ إلى رَبّي مِن
[١]. الكُسَعي: يُضرب به المثل في الندامة، وهو رجل رامٍ رمى بعد ما أسدف الليلُ عَيْرا، فأصابه وظنّ أنّه أخطأه، فكسر قوسه، وقيل: وقطع إصبَعَهُ ثمّ نَدِم من الغد حين نظر إلى العَيْر مقتولًا وسهمه فيه( لسان العرب: ج ٨ ص ٣١١« كسع»).