دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦٨ - ٣/ ٥ دعوت طلحه و زبير از عايشه براى قيام
٢١١٠. الجمل: لَمّا عَرَفَ طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ مِن حالِها [أي عائِشَةَ] وحالِ القَومِ عَمِلا عَلَى اللَّحاقِ بِها وَالتَّعاضُدِ عَلى شِقاقِ أميرِ المُؤمِنينَ ٧، فَاستَأذَناهُ فِي العُمرَةِ ... وسارا إلى مَكَّةَ خالِعَينِ الطّاعَةَ، ومُفارِقَينِ الجَماعَةَ.
فَلَمّا وَرَدا إلَيها فيمَن تَبِعَهُما مِن أولادِهِما وخاصَّتِهِما وخالِصَتِهِما طافا بِالبَيتِ طَوافَ العُمرَةِ، وسَعَيا بَينَ الصَّفا والمَروَةِ، وبَعَثا إلى عائِشَةَ عَبدَ اللّهِ بنَ الزُّبَيرِ وقالا لَهُ: امضِ إلى خالَتِكَ، فَأَهدِ إلَيهَا السَّلامَ مِنّا وقُل لَها: إنَّ طَلحَةَ والزُّبَيرَ يُقرِئانِكِ السَّلامَ ويَقولانِ لَكِ: إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عُثمانَ قُتِلَ مَظلوما، وإِنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ ابتَزَّ النّاسَ أمرَهُم، وغَلَبَهُم عَلَيهِ بِالسُّفَهاءِ الَّذينَ تَوَلَّوا قَتلَ عُثمانَ، ونَحنُ نَخافُ انتِشارَ الأَمرِ بِهِ؛ فَإِن رَأَيتِ أن تَسيري مَعَنا لَعَلَّ اللّهَ يَرتُقُ بِكِ فَتقَ هذِهِ الامَّةِ، و يَشعَبُ بِكِ صَدعَهُم، وَيلُمُّ بِكِ شَعَثَهُم،[١] ويُصلِحُ بِكِ امورَهُم.
فَأَتاها عَبدُ اللّهِ، فَبَلَّغَها ما أرسَلاهُ بِهِ، فَأَظهَرَتِ الامتِناعَ مِن إجابَتِهِما إلَى الخُروجِ عَن مَكَّةَ، وقالَت: يا بُنَيَّ، لَم آمُر بِالخُروجِ، لكِنّي رَجَعتُ إلى مَكَّةَ لِاعلِمَ النّاسَ ما فُعِلَ بِعُثمانَ إمامِهِم، و أَنَّهُ أعطاهُمُ التَّوبَةَ، فَقَتَلوهُ تَقِيّا نَقِيّا بَرِيّا، ويَرَونَ في ذلِكَ رَأيَهُم، ويُشيرونَ إلى مَنِ ابتَزَّهُم أمرَهُم وغَصَبَهُم مِن غَيرِ مَشورَةٍ مِنَ المُسلِمينَ ولا مُؤامَرَةٍ، بِتَكَبُّرٍ وتَجَبُّرٍ، ويَظُنُّ أنَّ النّاسَ يَرَونَ لَهُ حَقّا كَما كانوا يَرَونَهُ لِغَيرِهِ.
هَيهاتَ هَيهاتَ! يَظُنُّ ابنُ أبي طالِبٍ يَكونُ في هذَا الأَمرِ كَابنِ أبي قُحافَةَ، لا وَاللّهِ، ومَن فِي النّاسِ مِثلُ ابنِ أبي قُحافَةَ؟ تَخضَعُ إلَيهِ الرِّقابُ، ويُلقى إلَيهِ المَقادُ، ولِيَها وَاللّهِ ابنُ أبي قُحافَةَ فَخَرَجَ مِنها كَما دَخَلَ، ثُمَّ وَلِيَها أخو بَني عَدِيٍّ، فَسَلَكَ طَريقَهُ، ثُمَّ مَضَيا فَوَلِيَهَا ابنُ عَفّانٍ؛ فَرَكِبَها رَجُلٌ لَهُ سابِقَةٌ ومُصاهَرَةٌ بِرَسولِ اللّهِ ٦،
[١]. الرَّتْق: إلحام الفَتْق وإصلاحه. وشَعْبُ الصدعِ في الإناء: إصلاحه ومُلاءمته. ويَلمُّ بك شعثهم أي: يجمع ما تفرّق منه( انظر لسان العرب: ج ١٠ ص ١١٤« رتق» و ج ١ ص ٤٩٨« شعب» و ج ٢ ص ١٦١« شعث»).