دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٨ - د پرهيزاندن از گريز
الخِصالِ خَيرٌ مِنَ الرِّضى بِالتَّلبيسِ بِها، وَالإِقرارِ عَلَيها![١]
١٧٧٩. الكافي عن مالك بن أعيَن: حَرَّضَ أميرُ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ النّاسَ بِصِفّينَ فَقالَ: ... رَحِمَ اللّهُ امرَأً واسى أخاهُ بِنَفسِهِ، ولَم يَكِل قِرنَهُ إلى أخيهِ؛ فَيَجتَمِعَ قِرنُهُ وقِرنُ أخيهِ، فَيَكتَسِبَ بِذلِكَ اللّائِمَةَ، ويَأتِيَ بِدَناءَةٍ؛ وكَيفَ لا يَكونُ كَذلِكَ وهُوَ يُقاتِلُ الاثنَينِ، وهذا مُمسِكٌ يَدَهُ قَد خَلّى قِرنَهُ عَلى أخيهِ، هارِبا مِنهُ، يَنظُرُ إلَيهِ وهذا!! فَمَن يَفعَلهُ يَمقُتهُ اللّهُ، فَلا تَعَرَّضوا لِمَقتِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ؛ فَإِنَّما مَمَرُّكُم إلَى اللّهِ، وقَد قالَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ: «لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا»[٢].
وَايمُ اللّهِ، لَئِن فَرَرتُم مِن سُيوفِ العاجِلَةِ لا تَسلَمونَ مِن سُيوفِ الآجِلَةِ، فَاستَعينوا بِالصَّبرِ وَالصِّدقِ؛ فَإِنَّما يَنزِلُ النَّصرُ بَعدَ الصَّبرِ، فَجاهِدوا فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ. ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ.[٣]
ه: كِتمانُ ما يَضُرُّ بِمَعنَوِيّاتِ الجَيشِ
١٧٨٠. وقعة صفّين عن أبي رَوقٍ: قالَ زِيادُ بنُ النَّضرِ الحارِثِيُّ لِعَبدِ اللّهِ بنِ بُديلِ بنِ وَرقاءَ: إنَّ يَومَنا ويَومَهُم لَيَومٌ عَصيبٌ؛ ما يَصبِرُ عَلَيهِ إلّا كُلُّ مُشَيَّعِ القَلبِ، صادِقُ النِّيَّةِ، رابِطُ الجَأشِ، وَايمُ اللّهِ، ما أظُنُّ ذلِكَ اليوَمَ يُبقي مِنّا ومِنهُم إلَا الرُّذّالَ! قالَ عَبدُ اللّهِ بنُ بُديلٍ: وَاللّهِ أظُنُّ ذلِكَ.
فَقالَ عَلِيٌّ: لِيَكن هذَا الكَلامُ مَخزونا في صُدورِكُما، لا تُظهِراهُ، ولا يَسمَعهُ مِنكُما
[١]. الكافي: ج ٥ ص ٤١ ح ٤ عن مالك بن أعين، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٤٧٢ ح ٤١١ عن زيد بن وهب نحوه وفيه« الإصرار» بدل« الإقرار» وراجع المعيار والموازنة: ص ١٥٠.
[٢]. الأحزاب: ١٦.
[٣]. الكافي: ج ٥ ص ٣٩ ح ٤، وقعة صفّين: ص ٢٣٥ عن عبد الرحمن بن محمّد بن زياد المحاربي؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٦ عن أبي عمرة الأنصاري وكلاهما نحوه وراجع نهج البلاغة: الخطبة ١٢٤.