دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٢ - ٨/ ٩ كيفر ندادن بر پايه گمان و اتهام
فَقالَ: قَد رَأَيتُ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ.
فَقالَ لَهُ: إنَّهُمَا استَأذَناني فِي العُمرَةِ، فَأَذِنتُ لَهُما بَعدَ أنِ استَوثَقتُ مِنهُما بِالأَيمانِ ألّا يَغدِرا ولا يَنكُثا ولا يُحدِثا فَسادا. وَاللّهِ يَابنَ عَبّاسٍ ما قَصَدا إلَا الفِتنَةَ، فَكَأَنّي بِهِما وقَد صارا إلى مَكَّةَ لِيَستَعينا عَلى حَربي، فَإِنَّ يَعلَى بنَ مُنيَةَ الخائِنَ الفاجِرَ قَد حَمَلَ أموالَ العِراقِ وفارِسَ لِيُنفِقَ ذلِكَ، وسَيُفسِدُ هذانِ الرَّجُلانِ عَلَيَّ أمري، ويَسفِكانِ دِماءَ شيعَتي و أنصاري.
فَقالَ عَبدُ اللّهِ بنُ عَبّاسٍ: إذا كانَ عِندَكَ الأَمرُ كَذلِكَ فَلِمَ أذِنتَ لَهُما؟ وهَلّا حَبَستَهُما و أوثَقتَهُما بِالحَديدِ، وكَفَيتَ المُسلِمينَ شَرَّهُما؟
فَقالَ لَهُ ٧: يَابنَ عَبّاسٍ، أ تَأمُرُني أن أبدَأَ بِالظُّلمِ وبِالسَّيِّئَةِ قَبلَ الحَسَنَةِ، واعاقِبَ عَلَى الظِّنَّةِ والتُّهَمَةِ وآخُذَ بِالفِعلِ قَبلَ كَونِهِ؟ كَلّا! وَاللّهِ لا عَدَلتُ عَمّا أخَذَ اللّهُ عَلَيَّ مِنَ الحُكمِ بِالعَدلِ، ولَا القَولِ بِالفَصلِ. يَابنَ عَبّاسٍ، إنَّني أذِنتُ لَهُما و أعرِفُ ما يَكونُ مِنهُما، لكِنَّنِي استَظهَرتُ بِاللّهِ عَلَيهِما، وَاللّهِ لَأَقتُلَنَّهُما ولَيَخيبَنَّ ظَنُّهُما، ولا يَلقَيانِ مِنَ الأَمرِ مُناهُما، فَإِنَّ اللّهَ يَأخُذُهُما بِظُلمِهِما لي، ونَكثِهِما بَيعَتي، وبَغيِهِما عَلَيَّ.[١]
١٧٢١. تاريخ الطبري عن جُندَب: لَمّا بَلَغَ عَلِيّا مُصابُ بَني ناجِيَةَ وقَتلُ صاحِبِهِم، قالَ: هَوَت امُّهُ! ما كانَ أنقَصَ عَقلَهُ، و أَجرَأَهُ عَلى رَبِّهِ! فإِنَّ جائِيا جاءَني مَرّةً فَقالَ لي: في أصحابِكَ رِجالٌ قَد خَشيتُ أن يُفارِقوكَ، فَما تَرى فيهِم؟
فَقُلتُ لَهُ: إنّي لا آخُذُ عَلَى التُّهَمَةِ، ولا اعاقِبُ عَلَى الظَّنِّ، ولا اقاتِلُ إلّا مَن خالَفَني وناصَبَني و أظهَرَ لِيَ العَداوَةَ، ولَستُ مُقاتِلَهُ حَتّى أدعُوَهُ و أعذِرَ إلَيهِ، فَإِن تابَ ورَجَعَ إلَينا قَبِلنا مِنهُ، وهُوَ أخونا، وإن أبى إلَا الاعتِزامَ عَلى حَربِنَا استَعَنّا عَلَيهِ اللّهَ، وناجَزناهُ، فَكَفَّ عَنّي ما شاءَ اللّهُ.
[١]. الجمل: ص ١٦٦.