دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٢ - ٦/ ١١ كمك به ستمديدگان
مَنزِلُكِ؟ فَمَضى إلى بابِهِ فَوَقَفَ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيكُم. فَخَرَجَ شابٌّ، فَقالَ عَلِيٌّ: يا عَبدَ اللّهِ! اتَّقِ اللّهَ فَإنَّكَ قَد أخَفتَها و أخرَجتَها. فَقالَ الفَتى: وما أنتَ وذاكَ؟ وَاللّهِ لَاحرِقَنَّها لِكَلامِكَ!
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ: آمُرُكَ بِالمَعروفِ و أنهاكَ عَنِ المُنكَرِ تَستَقبِلُني بِالمُنكَرِ، وتُنِكرُ المَعروفَ؟ قالَ: فَأَقبَلَ النّاسُ مِنَ الطُّرُقِ ويَقولونَ: سَلامٌ عَلَيكُم يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَسَقَطَ الرَّجُلُ في يَدَيهِ[١] فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ أقلِني عَثرَتي، فَوَاللّهِ لَأَكونَنَّ لَها أرضا تَطَأُني، فأَغمَدَ عَلِيٌّ سَيفَهُ وقالَ: يا أمَةَ اللّهِ ادخُلي مَنزِلَكِ، ولا تُلجِئي زَوجَكِ إلى مِثلِ هذا وشِبهِهِ.[٢]
١٦٢٨. الاختصاص: إنَّ سَعيدَ بنَ القَيسِ الهَمدانِيَّ رَآهُ [عَليّا ٧] يَوما في شِدَّةِ الحَرِّ في فِناءِ حائِطٍ، فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! بِهذِهِ السّاعَةِ؟ قالَ: ما خَرَجتُ إلّا لِاعينَ مَظلوما أو اغيثَ مَلهوفا. فَبَينا هوَ كَذلِكَ إذ أتَتهُ امرَأَةٌ قَد خَلَعَ قَلبَها، لا تَدري أينَ تَأخُذُ مِنَ الدُّنيا حَتّى وَقَفَت عَلَيهِ، فَقالَت: يا أميرَ المُؤمِنينَ! ظَلَمَني زَوجي وتَعَدّى عَلَيَّ وحَلَفَ لَيَضرِبُني فَاذهَب مَعي إلَيهِ، فَطَأطَأَ رَأسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ وهُوَ يَقولُ: لا وَاللّهِ، حَتّى يُؤخَذَ لِلمَظلومِ حَقُّهُ غَيرَ مُتَعتَعٍ، و أينَ مَنزِلُكِ؟ قالَت: في مَوضِعِ كَذا وكَذا.
فَانطَلَقَ مَعَها حَتَّى انتَهَت إلى مَنزِلِها، فَقالَت: هذا مَنزِلي، قالَ: فَسَلَّمَ، فَخَرَجَ شابٌّ عَلَيهِ إزارٌ مُلَوَّنَةٌ، فَقالَ: اتَّقِ اللّهَ فَقَد أخَفتَ زَوجَتَكَ، فَقالَ: وما أنتَ وذاكَ؟ وَاللّهِ لَاحرِقَنَّها بِالنّارِ لِكَلامِكَ.
قالَ: وكانَ إذا ذَهَبَ إلى مَكانٍ أخَذَ الدِّرَّةَ بِيَدِهِ، والسَّيفُ مُعَلَّقٌ تَحتَ يَدِهِ، فَمَن حَلَّ عَلَيهِ حُكمٌ بِالدِّرَّةِ ضَرَبَهُ، ومَن حَلَّ عَلَيهِ حُكمٌ بِالسَّيفِ عاجَلَهُ، فَلَم يَعلَمِ الشّابُّ إلّا وقَد أصلَتَ السَّيفَ وقالَ لَهُ: آمُرُكَ بِالمَعروفِ و أنهاكَ عَنِ المُنكَرِ، وتَرُدُّ
[١]. يقال لكلّ من ندم وعجز عن الشيء: قد سُقِط في يده، واسقِط في يده، لغتان( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٨٥٤« سقط»).
[٢]. المناقب لابن شهر آشوب: ج ٢ ص ١٠٦، بحار الأنوار: ج ٤١ ص ٥٧ ح ٧.