ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٤٨ - ٩ - تنوعت أجناس الأعمال بتنوع واردات الأحوال
تأخر و لا تأخير لما تعجل بل يكون محط نظره إلى ما يبرز من عنصر القدرة فيتلقاه بالمعرفة تكلم على تنويعها و تهذيبها بتهذيب عاملها فقال:
٩- تنوّعت أجناس الأعمال بتنوّع واردات الأحوال.
تنويع الشيء تكثيره، و الأعمال هنا عبارة عن حركة الجسم، و الواردات و الأحوال عبارة عن حركة القلب فالخاطر و الوارد و الحال محلها واحد و هو القلب لكن ما دام القلب تخطر فيه الخواطر الظلمانية و النورانية سمي ما يخطر فيه خاطرا و إذا انقطعت عنه الخواطر الظلمانية سمي ما يخطر فيه واردا أو حالا.
فإضافة أحدهما إلى الآخر إضافة بيانية و كلاهما يتحولان، فإن دام ذلك سمي مقاما. قلت: قد تنوعت أجناس الأعمال الظاهرة بتنوع الأحوال الباطنة أو تقول أعمال الجوارح تابعة لأحوال القلوب، فإن ورد على القلب قبض ظهر على الجوارح أثره من السكون، و إن ورد عليه بسط ظهر على الجوارح أثره من الخفة و الحركة و إن ورد على القلب زهد و ورع ظهر على الجوارح أثره و هو ترك و إحجام أي تأخر. و إن ورد على القلب رغبة و حرص ظهر على الجوارح أثره، و هو كد و تعب و إن ورد على القلب محبة و شوق ظهر على الجوارح أثره و هو شطح و رقص. و إن ورد على القلب معرفة و شهود ظهر على الجوارح أثره و هو راحة و ركود إلى غير ذلك من الأحوال و ما ينشأ عنها من الأعمال. و قد تختلف هذه الأحوال على قلب واحد فيتلون الظاهر في أعماله، و قد يغلب على قلب واحد حال واحد فيظهر عليه أثر واحد فقد يغلب على الشخص القبض فيكون مقبوضا في الغالب و قد يغلب عليه البسط كذلك إلى غير ذلك من الأحوال و اللّه تعالى أعلم. و في الحديث: «إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، و إذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا و هي القلب[١]».
[١] - رواه البخاري( ١/ ٢٨)، و مسلم( ٣/ ١٢١٩).