ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٨٨ - ١٢٤ - لا نهاية لمذامك إن أرجعك إليك، و لا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك
١٢٤- لا نهاية لمذامّك إن أرجعك إليك، و لا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك.
قلت: إذا أراد اللّه إهانة عبد و إذلاله رده إلى نفسه و هواه فأحيل عليها
و وكل إليها فيوليه ما تولى، فإذا استولى عليه الهوى أعماه و أصمه، و في مهاوي الردى أسقطه كما قال الشاعر:
|
ترك يوما نفسك و هواها |
سعي لها في رداها |
|
فالهوى مختصر من الهوان، و موجب له كما قال البرعي رحمه اللّه:
|
لا تتبع النفس في هواها |
إنّ اتّباع الهوى هوان |
|
إذا أراد اللّه إعزاز عبده و عنايته أظهر عليه جوده و كرمه فتولاه و حفظه، و لم يتركه مع نفسه و هواه طرفة عين و لا أقل من ذلك، فلا نهاية لمذامك أيها الإنسان إن ردك إلى نفسك و حكمها فيك و تركك مع هواك، لأن ذلك من علامة الإهمال و سقوطك من عين الكبير المتعال، و العياذ باللّه من كل خسر و وبال، و لا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك فتولاك بحفظه و رعاك بعنايته و حجزك عن نفسك، و حال بينك و بين تدبيرك و حدسك. و من دعائه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف و عورة و ذنب و خطيئة، و إنّي لا أثق إلا برحمتك[١]». و الحاصل: أنك إن كنت بربك تكامل عزك و لا يتناهى مدحك، و إن كنت بنفسك تكامل ذلّك و لا يتناهى ذمك، كما قال الشاعر:
|
إذا كنّا به تهنا دلالا |
على كلّ الحرائر و العبيد |
|
|
و إن كنّا بنا عدنا إلينا |
فعطّل ذلّنا ذلّ اليهود |
|
[١] - رواه أحمد( ٥/ ١٩١)، و الحاكم في المستدرك( ١/ ٦٩٧)، و الطبراني في الكبير( ٥/ ١١٩)، و البيهقي في الشعب( ١/ ٤٧٦).