ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٩ - مقدمة الشارح
تحقيق الإيمان: وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [الزمر: ٧]، فلزم العمل بالإسلام.
فلا تصوف إلا بفقه؛ إذ لا تعرف أحكام اللّه تعالى الظاهرة إلا منه، و لا فقه إلا بتصوف؛ إذ لا عمل إلا بصدق توجه، و لا هما إلا بإيمان؛ إذ لا يصح واحد منهما بدونه، فلزم الجمع لتلازمهما في الحكم كتلازم الأرواح للأجساد: إذ لا وجود لها إلا فيها، كما لا كمال لها- أي للأشباح- إلا بها.
و منه قول مالك رحمه اللّه: من تصوف و لم يتفقه فقد تزندق، و من تفقه و لم يتصوف فقد تفسّق، و من جمع بينهما فقد تحقق. قلت: تزندق الأول لأنه قائل بالجبر الموجب لنفي الحكمة و الأحكام و تفسق الثاني لخلو علمه عن صدق التوجه الحاجز عن معصية اللّه و عن الإخلاص المشروط في الأعمال و تحقق الثالث لقيامه بالحقيقة في عين تمسكه بالحق فاعرف ذلك إذ لا وجود لها إلا فيها كما لا كمال له إلا به، فافهم انتهى.
و أما موضوعه: فهو الذات العلية لأنه يبحث عنها باعتبار معرفتها إما بالبرهان أو بالشهود و العيان فالأول للطالبين و الثاني للواصلين و قيل موضوعه النفوس و القلوب و الأرواح لأنه يبحث عن تصفيتها و تهذيبها و هو قريب من الأول لأن من عرف نفسه عرف ربه.
و أما واضع هذا العلم: فهو النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم علمه اللّه له بالوحي و الإلهام فنزل جبريل ٧: أولا: بالشريعة فلما تقررت نزل.
ثانيا: بالحقيقة فخص بها بعضا دون بعض و أول من تكلم فيه و أظهره سيدنا على كرم اللّه- تعالى- وجهه و أخذه عنه الحسن البصري، و أمه اسمها خيرة، مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و أبوه مولى زيد بن ثابت، توفي الحسن سنة عشر و مائة، و أخذه عن الحسن حبيب العجمي، [و هو حبيب بن محمد العجمي[١]]، و أخذه عن حبيب أبو سليمان داود الطائي توفي
[١] - ما بين[] زيادة من( أ).