ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٤٢٠ - ٢٠٨ - حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها، و حقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها
الرابع: رياض المحبين، دار سقفها عرش الرحمن، و بابها باب الرضوان، مكتوب على بابها بالخط الأزلي:
|
دار تقوى و رضا عليهما |
أسّست و نعم دار المتقين |
|
|
ثمّ نادى الحقّ من أرجائها |
ادخلوها بسلام آمنين |
|
فإن أردت عقد شرائها قلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة: ١١١]، هذا ما اشترى العبد الثواب من الملك الوهاب، بثمن قيمته الخروج من ذل المعاصي إلى عزة الطاعة، و من تعب الحرص و الطمع إلى راحة الزهد و الورع، شهد بذلك عدول القلب و اللسان، و صحيح ما نزل من القرآن، و بتاريخ حل عقدة الإصرار من وقت الإنابة، وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [التوبة: ١١١]، قال له: نعم ثم تصدق بما له و خرج معه إلى اللّه انتهى. ثم من صح إقباله على اللّه لم يضع شيئا من الأوقات في غير طاعة مولاه، كما نبه على ذلك بقوله:
٢٠٨- حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها، و حقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها.
قلت: أما الحقوق التي في الأوقات: فهي الطاعة التي عيّن اللّه تعالى لها وقتا محدودا كالصلوات الخمس، و السنن المؤكدة، و كذلك الزكاة و الصيام، لهما وقت محدد في العام، فإذا خرج وقتها أمكن قضاؤها و إن كان يسمى مفرطا، لكن بعض الشر أهون من بعض، و أما حقوق الأوقات بأنفسها فهي مراقبة الحق أو مشاهدته كل واحد على قدر وسعه، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [الطلاق: ٧]، و هذه الحقوق إذا فات وقتها لا يمكن قضاؤها، إذ الوقت الثاني له حق مخصوص لا يسع غيره، فما من لحظة إلا و يجب عليك فيها أن تكون عاملا للّه، مشتغلا فيها بما يوصلك إلى قربه و رضاه، و هذا معنى قوله: [إذ ما من وقت يرد إلا و للّه عليك فيه حقّ جديد و أمر أكيد، فكيف تقضي فيه حقّ غيره و أنت لم تقض حقّ اللّه فيه؟]. قلت: ما من وقت أو لحظة ترد عليك أيها العبد إلا و للّه عليك